الصفحة 54 من 85

متعددة الأبعاد والأكوان والحقول والأنساق. وقد أضحت هذه الثقافة الرقمية تتميز بالسرعة في تبادل المعلومات والمعارف، ونقل المحتويات والمضامين والأشكال من بيئة جغرافية إلى بيئة أخرى، مهما بعدت المسافة أو قربت.

(العوامل النفسية: لاننسى مدى أهمية العوامل النفسية في تطوير المجتمعات، وتغيير الأنساق الثقافية من مكان إلى آخر، ومن زمان إلى آخر. ويعني هذا أن نفسية المبدع أو المثقف قد تدفعه شعوريا أو لاشعوريا أو سلوكيا أو ذهنيا إلى استعمال أنواع من الكتابة والأشكال الثقافية، أو الميل إلى إيديولوجيا معينة، أو الانطلاق من فلسفة معينة. ومن ثم، فالثقافة قد تسهم فيها نفسيات متوازنة، أو نفسيات معقدة، أو نفسيات منعزلة وانطوائية، أو نفسيات عابثة، أو نفسيات مضطربة وغير سوية.

(العوامل الاقتصادية: ونعني بها مختلف العوامل المادية والآلية والإنتاجية التي تتحكم في البنى الفوقية والإيديولوجية، ولاسيما الثقافية منها. بمعنى أن العوامل الاقتصادية- حسب الكتابات الماركسية- هي التي تحرك الفعل الثقافي، وتتحكم فيه إيجابا أو سلبا. ومن ثم، لايمكن فصل المثقف ودوره عن المحيط السوسيو- اقتصادي الذي يحرك بنية المجتمع، ومختلف طبقاته المتفاوتة، بما فيها النخبة المثقفة. وأكثر من ذلك، يخضع الإنتاج الثقافي للتقلبات الاقتصادية كسادا وتضخما، كما يبدو ذلك جليا على مستوى الكتابة تنظيرا وممارسة. ومن ثم، يعبر المثقفون عن إيديولوجيا الطبقة الاجتماعية التي ينتمون إليها، ويدافعون عن مصالحهم وآمالهم وطموحاتهم، وخاصة أنهم يدافعون عن تطلعات الطبقة البورجوازية الصغرى أو الوسطى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت