فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 91

فاستند النسائي في تضعيفه لأحمد بن صالح على هذا القول، ونقله واستروح إليه، وإنما حمله على ذلك - وهو الإمام الناقد: سوءُ رأيه في أحمد ابن صالح، وشدة غضبه منه.

وقد ذكر أبو جعفر العقيلي سبب غضب النسائي من أحمد بن صالح المصري فقال: كان أحمد بن صالح لا يُحدِّث أحدًا حتى يسأل عنه، فلما أن قدم النسائي مصر جاء إليه وقد صحب قومًا من أهل الحديث لا يرضاهم أحمد، فأبى أحمد أن يأذن له، فكل شيء قدر عليه النسائي: أن جمع أحاديث قد غلط فيها أحمد بن صالح فشنَّع عليه بها، وما ضَرَّهُ ذلك شيئًا، وأحمد بن صالح إمامٌ ثقة [1] .

وقال ابن عدى: وسبب كلام النسائي في أحمد بن صالح المصري: أنه حضر مجلسه فطرده، فحمله ذلك على أن تكلم فيه [2] .

وقال الخطيب البغدادي: نال النسائي منه جفاءً في مجلسه، فذلك الذي أفسد الحال بينهما [3] .

وقال أبو يعلى الخليلي: اتفق الحُفَّاظ على أن كلامه فيه تحامل [4] .

وقال مسلمة بن القاسم: كان سبب تضعيف النسائي له: أن أحمد بن صالح كان لا يحدث أحدًا حتى يشهد عنده رجلان من المسلمين أنه من أهل الخير والعدالة فكان يحدثه، ويبذل له علمه، وكان يذهب في ذلك مذهب زائدة ابن قُدامة، فأتى النسائي ليسمع منه، فدخل بلا إذن، ولم يأته برجلين يشهدان له بالعدالة، فلما رآه في مجلسه أنكره، وأمر بإخراجه، فضعفه النسائي لهذا [5] .

قال ابن الصلاح في المقدمة بعد ذكر هذه الحكاية: النسائي إمام حجة في الجرح والتعديل، وإذا نُسب مِثلُه إلى مثل هذا؛ كان وجهُه أن عينَ السخط تبدي مساويَ لها في الباطن مخارجُ

(1) تهذيب التهذيب 1/ 71.

(2) الكامل في الضعفاء لابن عدى 1/ 183.

(3) تاريخ بغداد 4/ 200.

(4) هدى الساري صـ: 405.

(5) سير أعلام النبلاء 12/ 167، 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت