فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 91

صحيحة تعمى عنها بحجاب السخط، لا أن ذلك يقع من مثلِه متعمدًا لِقدح ِ يعلم بطلانه، فاعلم هذا فإنه من النكت النفيسة المهمة [1] .

وقال الذهبي: أما كلام النسائي في أحمد بن صالح فكلام موتور لأنه آذى النسائي وطرده من مجلسه فقال فيه: ليس بثقة [2] .

قال ابن حبان: كان أحمد بن صالح صلفًا تياهًا لا يكاد يعرف أقدار من يختلف إليه، وكان يحسد على ذلك [3] .

المثال الثاني: قال الحافظ أبو حامد بن الشرقي: كان يحيى بن معين ... وأبو عبيد سيئا الرأي في الشافعي.

قال الذهبي معلِّقًا: فصدق والله ابن الشرقي، أساءا في ذاتهما بالكلام في عالم زمانه [4] .

فسوء رأيهما في الشافعي ناشئ من عدم معرفتهم به، وعندما خالفهم في فروع الفقه غضبا، وأساءا الظن به، فأساءا القول فيه، رحمهم الله جميعا وغفر لهم.

المثال الثالث: الموقف الذي وقع بين مالك وابن إسحاق أيضًا، ذلك أن محمد بن إسحاق، كان يزعم أن مالكًا من موالي ذي أصبح، وكان مالك يزعم أنه من أنفسهم، فوقع بينهما لهذا مفاوضة، فلما صنف مالك الموطأ، قال ابن إسحاق: ائتونى به، فإني بيطاره، فنقل ذلك إلى مالك فقال: هذا دجال من الدجاجلة، يروي عن اليهود، وكان بينهم ما يكون بين الناس [5] .

فمثل هذا كان يقع بين بعض المحدثين أصحاب الحديث؛ لأنهم ليسوا معصومين.

(1) مقدمة ابن الصلاح صـ: 239.

(2) سير أعلام النبلاء 11/ 83.

(3) الثقات لابن حبان 8/ 25.

(4) الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم صـ: 30.

(5) الثقات لابن حبان 7/ 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت