ولم يسلم الأنبياء من الطعن فيهم والنيل من أعراضهم قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا) [1] .
وكذا كبار الصحابة كالخلفاء الأربعة وغيرهم، فهذا سعد بن أبى وقاص - رضي الله عنه - يتكلَّم فيه الكوفي، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الشورى فيهم، وقال: توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم ... راض [2] .
فمن الذي يسلم من الكلام فيه بعد هؤلاء؟.
ولذلك قال الإمام محمد بن جرير الطبري: لو كان كل من ادُّعي عليه مذهبٌ من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادُّعي عليه، وسقطت عدالته، وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثي الأمصار، لأنه ما منهم أحدٌ إلا وقد نسبه قومٌ إلى ما يُرغب عنه [3] .
ويكفي أن تنظر في فهرس كتاب:"الرواة الثقات المُتَكَلَّمُ فيهم بما لا يوجب ردَّهم"للإمام الذهبي لتجد فيه أمثال: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وإسماعيل بن عُلَيَّه، وجعفر الصادق، وأبو داود الطيالسي، وسليمان ابن مهران الأعمش، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني، وعلي بن الجعد، وقيس ابن أبى حازم، ومالك بن دينار، ومحمد بن إدريس الشافعي، ومعمر بن راشد، ووهب بن منبه، وأبو إسحاق السبيعي وغيرهم من كبار الأئمة.
فرغم أنهم أئمة كبار، وعلماء ثقات، إلا أنهم لم يسلموا من الطعن فيهم، فمتى اتُّهم هؤلاء وطُعِن فيهم فكيف يسلم لنا ديننا؟ ولكن طبيعة البشر تأبى إلا الخوض في كبار العلماء عند المخالفة في المذهب أو الاعتقاد.
(1) سورة الأحزاب الآية: 69.
(2) البخاري كتاب المناقب باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان 7/ 74 رقم: 3700، ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أو نحوها مما له رائحة كريهة عن حضور المسجد حتى تذهب تلك الريح وإخراجه من المسجد 1/ 396 رقم: 567.
(3) هدى الساري صـ: 449.