قال محمد بن مفلح: ولم ينج كثيرٌ من الناس من كلام بعض الناس فيهم، نحو ما يُذكر عن إبراهيم من كلامه في الشعبي، وكلام الشعبي في عكرمة وفيمن كان قبلهم، وتناول بعضهم في العرض والنفس [1] .
ولقد أحسن أبو العتاهية حيث يقول:
ومن ذا الذي ينجو من الناس سالمًا = وللناس قال بالظنون وقيل [2]
فهذا الإمام مالك بن أنس أحد أعلام الأمة وأئمتها تكلَّم فيه: محمد بن أبى ذئب، وإبراهيم بن سعد، وإبراهيم بن أبى يحيى، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ومحمد بن إسحاق، وابن أبي الزناد، وعابوا أشياء من مذهبه وتكلم فيه غيرهم. ونسبوه إلى ما لا يُحسن ذكره، وقد برَّأ الله - عز وجل - مالكًا عما قالوا، وكان إن شاء الله عند الله وجيهًا [3] .
وقال الإمام الذهبي: هذا مالك هو النجم الهادي بين الأمة وما سلم من الكلام فيه [4] .
ولم ينج الإمام الشافعي، والإمام أبو حنيفة، والإمام أحمد من الكلام فيهم، حتى قال الإمام الذهبي في معرض ترجمته للإمام أحمد والدفاع عنه: تكلم فيه بعض من ابتدع، وبالضرورة فما زالت رؤوس البدع يتكلمون في أئمة ... السنة [5] .
وما مثل من تكلَّم في مالك والشافعي ونظائرهما من الأئمة إلا كما قال الأعشى:
كناطح صخرة يومًا ليوهنها ... = فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
أو كما قال الحسين بن حميد:
يا ناطح الجبل العالي ليكلمه = أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل [6]
(1) سير أعلام النبلاء 7/ 40.
(2) جامع بيان العلم وفضله صـ: 448.
(3) جامع بيان العلم وفضله صـ: 447، 448.
(4) الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم صـ: 25.
(5) الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم صـ: 56.
(6) جامع بيان العلم وفضله صـ: 448.