فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 91

من أبى عبد الله في تاريخه، وقد عُرف وهن كلام الأقران المتنافسين بعضهم في بعض نسأل الله السماح [1] .

وسبب الخلاف بين أبي نعيم وابن مندة: أن أبا نعيم كان يميل إلى جانب القائلين بأن التلاوة مخلوقة، بينما مال ابن مندة إلى جانب القائلين بأنها غير مخلوقة، ولذلك يقول الذهبي: البلاء الذي بين الرجلين: الاعتقاد [2] .

المثال الثاني: قال الذهبي: ممن ينبغي أن يُتوقَّف في قبول قوله في الجرح: من كان بينه وبين من جرحه عداوة سببها: الاختلاف في الاعتقاد، فإن الحاذق إذا تأمَّل ثلب أبى إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأي العجب، وذلك لشدة انحرافه في النصب، وشهرة أهلها في التشيع، فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلقة، وعبارةٍ طلقة، حتى أنه أخذ يليّن مثل الأعمش، وأبى نعيم، وعبيد الله بن موسى، وأساطين الحديث، وأركان الرواية، فهذا إذا عارضه مثله أو أكبر منه فوثَّق رجلًا ضعَّفه قُبِل التوثيق، ويلتحق به: عبد الرحمن بن يوسف ابن خراش المحدث الحافظ فإنه من غلاة الشيعة، بل نُسب إلى الرفض، فيُتأنَّى في جرحه لأهل الشام للعداوة البيِّنة في الاعتقاد [3] .

المثال الثالث: لمَّا دخل البخاري نيسابور اجتمع عليه الناس فسأله رجل فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقرآن مخلوق هو أو غير مخلوق؟ فأعرض عنه البخاري ولم يُجبه ثلاثًا، فألحَّ عليه، فقال البخاري: القرآن كلام الله - عز وجل - غير مخلوق، وأفعال العبادة عير مخلوقة، والامتحان بدعة، فشغب الرجل وقال: قد قال: لفظي بالقرآن مخلوق [4] ، فبلغ ذلك محمد بن يحيى الذهلي وكان يحسده فقال: القرآن كلام الله - عز وجل - غير مخلوق، ومن زعم لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع، فلا يُجالَس، ولا يُكلَّم، ومن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل فاتَّهموه، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مذهبه [5] .

(1) سير أعلام النبلاء 17/ 462.

(2) ميزان الاعتدال 6/ 76.

(3) لسان الميزان 1/ 108، 109.

(4) هدى الساري صـ: 515.

(5) هدى الساري صـ: 515.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت