فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 91

قال ابن عبد البر: هذا ابن شهاب قد أطلق على أهل مكة في زمانه أنهم: ينقضون عرى الإسلام، وما استثنى منهم واحدًا، وفيهم من جلة العلماء من لا خفاء بجلالته في الدين، وأظن ذلك والله أعلم لما روي عنهم في الصرف ومتعة النساء [1] .

المثال الثاني: ومن هذا الباب ما حكوه عن سعيد بن جبير أنه قال في العمرة: هي واجبة، فقيل له: إن الشعبي يقول: ليست بواجبة فقال: كذب الشعبي [2] .

المثال الثالث: ما رواه أيوب السختيانى قال: سأل رجلٌ سعيد بن المسيب عن رجلٍ نذر نذرًا لا ينبغي له من المعاصي؟ فأمره: أن يوفِّي بنذره، فسأل الرجل عكرمة فأمره: أن يكفِّر عن يمنيه ولا يوفِّي بنذره، فرجع الرجل إلى سعيد بن المسيب فأخبره بقول عكرمة فقال ابن المسيب: لينتهين عكرمة أو ليوجعن الأمراء ظهره، فرجع الرجل إلى عكرمة فأخبره فقال عكرمة: أما إذا بلَّغتني فبلِّغه: أما هو فقد ضرب الأمراء ظهره، وأوقفوه في تبان من شعر، وسله عن نذرك أطاعة هو لله - عز وجل - أم معصية؟ فإن قال: هو طاعة، فقد كذب على الله - عز وجل - لأنه لا تكون معصية الله - عز وجل - طاعته، وإن قال: هو معصية فقد أمرك بمعصية الله - عز وجل - [3] .

المثال الرابع: قال الإمام الذهبي: لما سكن الإمام الشافعي مصر، وخالف أقرانه من المالكية، ووهّى بعض فروعهم بدلائل السنة، وخالف شيخه في مسائل، تألَّموا منه ونالوا منه، وجرت بينهم وحشة، غفر الله - عز وجل - للكل [4] .

ولقد أدخل بعض العلماء كلام يحيى بن معين في الشافعي في هذا الباب، فقال الذهبي بعد أن أورد طعن يحيى في الشافعي: هذا من فلتات اللسان بالهوى والعصبية، فإن ابن معين كان من الحنفية الغلاة في مذهبه وإن كان محدِّثًا [5] .

(1) جامع بيان العلم وفضله صـ: 438.

(2) جامع بيان العلم وفضله صـ: 441، والمراد بقول سعيد: كذب الشعبي أي: أخطأ وغلط، ولم يرد به تعمُّد الكذب لأن الكذب إنما يجري في الأخبار المخالفة للواقع، والشعبي إنما أفتى فتوى وقال رأيًا اعتقد صحته فلا يقال في مثله أخطأ، والعرب تستخدم الكذب في موضع الخطأ، ومنه قول عبادة بن الصامت - رضي الله عنه: كذب أبو محمد أي أخطأ ووهم راجع: هدي الساري مقدمة فتح الباري صـ: 448.

(3) جامع بيان العلم وفضله صـ 441.

(4) سير أعلام النبلاء 10/ 95.

(5) الرواة الثقات للذهبي صـ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت