فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 113

العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ولقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة فإن بقي أمر قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا سودناك علينا وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك به رئي تراه قد غلب عليك ـ وكانوا يسمون التابع من الجن الرئي ـ فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك.

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أدري ما تقولون؟ ما جئتكم بما جئتكم به لطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولًا وأنزل علي كتابًا وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم من الدنيا والآخرة وإن تردوا علي أصبر على أمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم. [1]

وعندما حاول الكفار الالتقاء مع المسلمين في محطة وسط وأو كما يحلو لبعض المعاصرين وصفه بتقارب الأديان، فوعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما روي عن ابن عباس- أن يعطوه مالًا فيكون أغنى رجل بمكة ويزوجوه ما أراد من النساء ويطئوا عقبه فقالوا له: هذا لك عندنا يا محمد وكف عن شتم آلهتنا فلا تذكرها بسوء فإن لم تفعل فإنا نعرض عليك خصلة واحدة فهي لك ولنا فيها صلاح قال: ما هي؟ قالوا: تعبد آلهتنا سنة: اللات والعزى ونعبد إلهك سنة أو قالوا: يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد وتعبد ما نعبد ونشركك في أمرنا كله فإن كان الذي جئت به خيرًا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه وإن كان الذي بأيدينا خيرًا مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت منه بحظك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: معاذ الله أن أشرك به غيره، فأنزل الله تعالى [2] :

"قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) ". [الكافرون/1 - 6] .

(1) سيرة ابن إسحاق (1/ 178) ، وانظر: البداية والنهاية لابن كثير (3/ 63) ، وعيون الأثر (1/ 195) ، وسيرة ابن هشام (2/ 130) ، والرحيق المختوم ص 127.

(2) أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير (30/ 214) ، وانظر أسباب النزول للنيسابوري ص 405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت