أما الذي وضعه من الناحية العلمية أو النظرية، أي: وضع قواعده، وأصَّل أصوله، ووضع أحكامه ومسائله، فهذا أمر فيه خلاف:
فقيل: إن واضعه من هذه الجهة هو الخليل بن أحمد الفراهيدي، وقيل: أبو الأسود الدؤلي، وقيل: وضعه حفص بن عمر الدوري، وقيل: بل وضعه أئمة القراءة.
المبدأ السابع: فضله:
يعد علم التجويد من أشرف العلوم وأعلاها منزلة على الإطلاق، وذلك من جهة تعلقه بكتاب الله.
المبدأ الثامن: مسائله:
يبحث علم التجويد في مجموعة من القضايا والقواعد الكلية؛ التي يتعرف بها على جزئيات هذا العلم، التي وضعها أهل الأداء وعلماء القراءة نحو: (أحكام المد والقصر، والنون الساكنة، والتنوين) .
المبدأ التاسع: استمداده:
استمدَّ أهل الأداء وعلماء القراءة هذا العلم من الكيفية التي أقرأ بها جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقرأ بها النبي. وهذه الكيفية وصلت إلينا عن طريق الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - ثم التابعين، ثم أهل التلاوة والأداء المتصل سندهم بسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
المبدأ العاشر: حكم الشرع فيه:
لقد أوجب الشرع الحنيف على كل من يريد أن يقرأ القرآن أن يتلوه تلاوة مجودة، وجعل ذلك مناط كمال الأجر والثواب على التلاوة، فقد فرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين من يقرأ القرآن وهو ماهر به (أي: يتلوه تلاوة مجودة) ومن يتلوه وهو غير ماهر به (أي: على غير علْم بأحكام القراءة) فقال - صلى الله عليه وسلم:"الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن، ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق؛ له أجران" [سبق تخريجه] .
لذلك، كان تعلم تجويد القرآن وأحكام التلاوة فرض كفاية؛ إذا قام به البعض من خاصة الناس سقط عن الآخرين. أمَّا العمل به في تلاوة كتاب الله، فهو فرض عين على كل من يريد أن يقرأ شيئًا من القرآن.
الدليل على وجوبه:
الدليل على وجوب العلم بأحكام التجويد قد جاء في الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
أما الدليل من الكتاب: فقوله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4) } [المزمل: 4] والأمر هنا للوجوب، حيث لم يرد ما يصرف هذا الوجوب إلى الاستحباب، أو الندب، أو الإباحة.
والدليل من السنة المطهرة: قوله - صلى الله عليه وسلم -، فيما يرويه عنه سيدنا أبو هريرة - رضي الله عنه:"ما أذن الله لشيء ما أذن لنبيٍّ حسن الصوت يتغنَّى بالقرآن يجهر به" [رواه مسلم في صحيحه/1883] .
كما ثبت عن يعلى بن مملك أنه سأل أمَّ سلمة - زوج النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عن قراءة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وصلاته؟ فقالت: ما لكم