الصفحة 10 من 88

مَن أطعم الثريد بمكة، وإنما كان اسمه عمرًا، فما سمي هاشمًا إلا بهشْمه الخبز بمكة لقومه، فقال شاعر من قريش أو من بعض العرب:

عَمْرُو الَّذِي هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ = قَوْمٍ بِمَكَّةَ مُسْنِتِينَ عِجَافِ

سُنَّتْ إِلَيْهِ الرِّحْلَتَانِ كِلاَهُمَا = سَفَرُ الشِّتَاءِ وَرِحْلَةُ الأَصْيَافِ

قال ابن إسحاق: ثم هلَك هاشم بن عبدمناف بغزة من أرض الشام تاجرًا، فولي السقاية والرفادة من بعده المطلب بن عبدمناف، وكان أصغر من عبدشمس وهاشم، وكان ذا شرف في قومه وفضل، وكانت قريش إنما تسميه الفيض لسماحته وفضله، ثم هلَك المطلب بردمان من أرض اليمن.

ثم ولي عبدالمطلب بن هاشم السقاية والرفادة بعد عمه المطلب فأقامها للناس، وأقام لقومه ما كان آباؤه يقيمون قبله لقومهم من أمرهم، وشرُف في قومه شرفًا لم يبلغه أحد من آبائه، وأحبه قومه وعظم خطره فيهم"."

وقال ابن خلدون في"تاريخه"ج 2 ص 695 - 696:"ثم قام بأمر بني عبدمناف ليساره وقراره بمكة وتقلُّب أخيه عبدشمس في التجارة إلى الشام، فأحسن هاشم ما شاء في إطعام الحاج وإكرام وفدهم، ويقال: إنه أوَّل مَن أطعم الثريد الذي كان يُطْعَم، فهو ثريد قريش الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: (( فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) ) [1] ."

ويقال: إن هاشم بن عبدالمطلب أوَّل مَن سنَّ الرحلتين في الشتاء والصيف للعرب، ذكره ابن إسحاق، وهو غير صحيح؛ لأن الرحلتين من عوائد العرب في كل جيل لمراعي إبلهم ومصالحها؛ لأن معاشهم فيها"، ثم ذكر نحوًا مما ذكره ابن هشام."

قال ابن الأثير في"الكامل"ج 2 ص 10:"وولي هاشم بعد أبيه عبدمناف ما كان إليه من السقاية والرفادة، فحسده أمية بن عبدشمس على رياسته وإطعامه، فتكلَّف أن يصنع صنيع هاشم فعجز عنه، فشمتت به ناسٌ من قريش فغضب ونال من هاشم ودعاه إلى المنافرة، فكره هاشم ذلك لسِنِّه وقدره، فلم تدعه قريش حتى نافره على خمسين ناقة والجلاء عن مكة عشر سنين، فرضي أمية وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي، وهو جد عمرو بن الحمق ومنزله بعسفان، وكان مع أمية همهمة بن عبدالعزى الفهري، وكانت ابنته عند أمية فقال الكاهن: والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، والغمام الماطر، وما بالجو من طائر، وما اهتدى بعلَم مسافر، من منجد وغائر، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر أول منه وآخر، وأبو همهمة بذلك خابر، فقضى"

(1) أخرجه البخاري (3770) ، ومسلم (2446) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت