لهاشم بالغلبة، وأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعمها، وغاب أمية عن مكة بالشام عشر سنين، فكانت هذه أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية، وكان يقال لهاشم والمطلب: البدران؛ لجمالهما، ومات هاشم بغزة وله عشرون سنة، وقيل: خمس وعشرون سنة، وهو أوَّل مَن مات من بني عبدمناف، ثم مات عبدشمس بمكة بأجياد، ثم مات نوفل بسلمان من طريق العراق، ثم مات عبدالمطلب بردمان من أرض اليمن، وكانت الرفادة والسقاية بعد هاشم إلى أخيه المطلب؛ لصغر ابنه عبدالمطلب بن هاشم"."
وقال ابن الأثير في"الكامل"ج 2 ص 9:"وكان لعبدالمطلب جار يهودي يقال له: أُذَيْنَة، يتَّجر وله مال كثير، فغاظ ذلك حرب بن أمية، وكان يذم عبدالمطلب فأغرى به فتيانًا من قريش ليقتلوه ويأخذوا ماله، فقتله عامر بن عبدمناف بن عبدالدار، وصخر بن عمرو بن كعب التيمي جد أبي بكر - رضي الله عنه - فلم يعرف عبدالمطلب قاتله، فلم يزل يبحث حتى عرفهما وإذا هما قد استجارَا بحرب بن أمية، فأتى حربًا ولامه وطلبهما منه فأخفاهما، فتغالَظَا في القول حتى تنافرَا إلى النجاشي ملك الحبشة، فلم يدخل بينهما، فجعلا بينها نفيل بن عبدالعزى العدوي جد عمر بن الخطاب، فقال لحرب: يا أبا عمرو، أتنافِر رجلًا هو أطول منك قامة، وأوسم منك وسامة، وأطول منك مددًا، وإني لأقول هذا وإنك لبعيد الغضب، رفيع الصوت في العرب، جلد المريرة لحبل العشرة، ولكنك نافرت منفرًا، فغضب حرب وقال: من انتكاس الزمان أن جُعِلْتَ حكمًا، فترك عبدالمطلب مساومة حرب ونادمه عبدالله بن جُدعان التيمي، وأخذ منه حرب مائة ناقة فدفعها إلى ابن عم اليهودي، وارتجع ماله إلا شيئًا هلك، فغرمه من ماله وهو أوَّل مَن تحنَّث بحراء؛ فكان إذا دخل شهر رمضان صعد حراء وأطعم المساكين جميع الشهر، وتُوُفِّي وله مائة وعشرون سنة وكان قد عمي، وقيل غير ذلك."
وقال الألوسي في كتاب"بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب"ج 1 ص 307: (منافرة هاشم بن عبدمناف وأمية بن عبدشمس) : كان هاشم بن عبدمناف أحد أجداد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تولى أمر مكة بعد أبيه، وساد قومه بما كان عليه من محاسن الأخلاق وجليل الشِّيَم، وكمال الشجاعة، ووافر الكرم، وغاية الفصاحة، وغير ذلك من الصفات الفاضلة التي لم يطاوله بها أحد، وهو أوَّل مَن سنَّ الرحلتين لقريش: رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وهو الذي كان يقوم بأمر الناس في السنين المقحِطة ويطعمهم أحسن الطعام؛ ولذلك لهجته ألسنة العرب على اختلافهم في القبائل بالثناء عليه، فعند ذلك حسده ابن أخيه أمية بن عبدشمس