الصفحة 12 من 88

بن عبدمناف؛ حيث عجز عن محاكاته في صنيعه ومباراته في شِيَمِه، حتى شمت به أناس كثيرون من قريش، فقال فيه وهب بن عبد بن قصي:

تَحَمَّلَ هَاشِمٌ مَا ضَاقَ عَنْهُ = وَأَعْيَا أَنْ يَقُومَ بِهِ ابْنُ بِيضِ

أَتَاهُمْ بِالْغَرَائِرِ مُثْقَلاَتٍ = مِنَ ارْضِ الشَّامِ بِالْبُرِّ النَّفِيضِ

فَأَوْسَعَ أَهْلَ مَكَّةَ مِنْ هَشِيمٍ = وَشَابَ الْخُبْزَ بِاللَّحْمِ الغَرِيضِ [1]

ونشبت العداوة بين أمية وهاشم، وأراد منافرته، فكره هاشم ذلك لنسبه وقدْره، فلم تدعه قريش حتى نافره إلى الكاهن الخزاعي في خمسين ناقة سود الحِدَق ينحرها ببطن مكة، والجلاء من مكة عشر سنين، فخرج كلٌّ منهما في نفر فنزلوا على الكاهن، فقال قبل أن يخبروه خبرهم: والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، والغمام الماطر، وما بالجو من طائر، وما اهتدى بعَلَم مسافر، من منجد وغائر، لقد سبق هاشم أمية إلى المفاخر، فنفر الخزاعي هاشمًا وقال لأمية: تنافر رجلًا هو أطول منك قامة، وأعظم منك هامة، وأحسن منك وسامة، وأقل منك لامة، وأكثر منك ولدًا، وأجزل منك صفدًا؟ فقال أمية: من انتكاث الزمان أن جعلناك حكمًا، فأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعمها مَن حضره، وخرج أمية إلى الشام فأقام بها عشر سنين، فكانت هذه أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية.

وسيأتي لهاشم ذكر في مبحث حُكَّام العرب، وما قال عند تنافس قريش وخزاعة عنده - إن شاء الله تعالى"."

وقال الألوسي أيضًا ج 1 ص 321 من كتاب"بلوغ الأرب":"هاشم بن عبدمناف القرشي هو من أكابر رجال قريش وساداتهم وحُكَّامهم، وملَك بعد أبيه الرفادة والسقاية، واستقرَّت له الرياسة، وصارت قريش له تابعة، تنقاد لأمره وتعمل برأيه، وكان يعمل الطعام للحُجَّاج يأكل منه مَن لم يكن له سعة ولا زاد، ويقال لذلك: الرفادة، وأخباره كثيرة مشحونة منها كتب السير."

(1) "تاريخ الطبري": (2/ 180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت