الصفحة 29 من 88

ابن عمك وابن عمتك وصهرك، قال: (( لا حاجة لي بهما؛ أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال ) )، قال: فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان بُنَيٌّ له فقال: والله ليأذنن لي، أو لأخذن بيد بُني هذا، ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشًا وجُوعًا، فلما بلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقَّ لهما ثم أذِن لهما، فدخلا عليه فأسلما، وأنشد أبو سفيان بن الحارث قوله في إسلامه، واعتذر إليه مما كان مضى منه فقال:

لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَحْمِلُ رَايَةً = لِتَغْلِبَ خَيْلُ اللاَّتِ خَيْلَ مُحَمَّدِ

لَكَالمُدْلِجِ الحَيْرَانِ أَظْلَمَ لَيْلُهُ = لِهَذَا أَوَانِي حِينَ أُهْدَى وَأَهْتَدِي

هَدَانِيَ هَادٍ غَيْرُ نَفْسِي وَنَالَنِي = مَعَ اللهِ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ

أَصُدُّ وَأَنْأَى جَاهِدًا عَنْ مُحَمَّدٍ = وَأُدْعَى وَإِنْ لَمْ أَنْتَسِبْ مِنْ مُحَمَّدِ

هُمُ مَا هُمُ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهَوَاهُمُ = وَإِنْ كَانَ ذَا رَأْيٍ يُلَمْ وَيُفَنَّدِ

أُرِيدُ لأُرْضِيهِمْ وَلَسْتُ بِلاَئِطٍ = مَعَ القَوْمِ مَا لَمْ أُهْدَ فِي كُلِّ مَقْعَدِ

فَقُلْ لِثَقِيفٍ لاَ أُرِيدُ قِتَالَهَا = وَقُلْ لِثَقِيفٍ تِلْكَ غَيْرِيَ أَوْعِدِي

فَمَا كُنْتُ فِي الجَيْشِ الَّذِي نَالَ عَامِرًا = وَمَا كَانَ عَنْ جَرَّا لِسَانِي وَلاَ يَدِي

قَبَائِلُ جَاءَتْ مِنْ بِلاَدٍ بَعِيدَةٍ = نَزَائِعُ جَاءَتْ مِنْ سِهَامٍ وَسَرْدَدِ

قال ابن هشام: ويروى:

.وَدَلَّنِي = عَلَى الحَقِّ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ

قال ابن إسحاق: فزعموا أنه حين أنشد رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قوله:

.وَنالَنِي = مِنَ اللهِ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ

ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدره وقال: (( أنت طردتني كل مطرد؟! ) )، فلما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ الظهران، قال العباس بن عبدالمطلب: فقلت: وا صباح قريش، والله لئن دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه، إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر، قال: فجلست على بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيضاء فخرجت عليها، قال: حتى جئت الأراك فقلت لعلي: أجد بعض الحطابة أو صاحب لبن، أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة، قال: فوالله إني لأسير عليها وألتمس ما خرجت له، إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان وأبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة نيرانًا قط ولا عسكرًا، قال: يقول بديل: هذه والله خزاعة حمشتها الحرب، قال: يقول أبو سفيان: خزاعة أذل وأقل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها، قال: فعرفت صوته فقلت: يا أبا حنظلة، فعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت