الصفحة 30 من 88

صوتي فقال: أبو الفضل؟ قال: قلت: نعم، قال: ما لك فداك أبي وأمي؟ قال: قلت: ويحك يا أبا سفيان، هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس وا صباح قريش والله، قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قال: قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأستأمنه لك، قال: فركب خلفي ورجع صاحباه، قال: فجئت به كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: مَن هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا عليها قالوا: عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: مَن هذا؟ وقام إليَّ، فلمَّا رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدوُّ الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج عمر يشتدُّ نحو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وركضت البغلة فسبقته، فاقتحمتُ عن البغلة فدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذت برأسه فقلت: والله لا يناجيه الليلة دوني رجل، فلما أكثر عمر في شأنه قال: قلت: مهلًا يا عمر، فوالله أن لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلتَ هذا، ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبدمناف، فقال: مهلًا يا عباس، فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إسلام الخطاب لو أسلم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به ) )، قال: ذهبت به إلى رحلي فبات عندي، فلمَّا أصبح غدوت به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رآه قال: (( ويحك يا أبا سفيان، ألم يأنِ لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟! ) )، فقال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئًا بعد، قال: (( ويحك يا أبا سفيان، ألم يأنِ لك أن تعلم أني رسول الله؟! ) )قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! أما هذه والله فإن في النفس منها حتى الآن شيئًا، فقال له العباس: ويحك أسلِم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، قبل أن تُضْرَب عنقك، قال: فشهد شهادة الحق فأسلم، قال العباس: فقلت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئًا، قال: (( نعم، مَن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) )" [1] ."

ويقول المؤلف ص 105 عن هدم اللات:"ويحكي ابن إسحاق فيقول: فخرجَا - وهو يعني: أبا سفيان والمغيرة - مع القوم حتى إذا قدِموا الطائف، أراد المغيرة بن شُعبة أن يقدم أبا سفيان، فأبى ذلك أبو سفيان عليه وقال: ادخل أنت على قومك، فلمَّا دخل المغيرة بن شعبة علاها -"

(1) حديث: (( مَن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) )؛ أخرجه مسلم (1780) من حديث أبي هريرة ? في قصةٍ مطولًا بغير هذا السياق وأورده ابن القيم في"زاد المعاد" (3543 - 355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت