الصفحة 31 من 88

أي: اللات - يضربها بالمِعْوَل، وقام قومه بنو معتب دونه أن يُرْمَى أو يُصَاب، ويقول ابن إسحاق: ويقول أبو سفيان والمغيرة يضربها بالفأس: واهًا لك واهًا لك، يدل بهاتين الكلمتين على أسفه وحزنه.

وجمع المغيرة بعد أن هدَم اللات مالها من الذهب والجزع وأعطاها أبا سفيان، وصار هذا في يدي أبي سفيان، وبقي في يديه إلى أن أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدفع منه دينًا كان على عروة، وكان عروة قد قُتِل في شيء يتصل باللات" [1] ."

يقول ص 69:"فما كان أبو سفيان ليذِل - وهو رجل الجاهلية الأولى - أمام كبرياء الزوجة وغطرستها، وما كان معاوية ليهُون أمام عنف الأم، فلقد كان عندها رجلًا أيَّ رجل".

ويقول ص 73:"ويعنينا أن نذكِّرك بكلمة أبي سفيان حين سأله الأخنس عن رأيه فيما سمع من محمد؛ فلقد قال أبو سفيان: والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يُرَاد بها، وسمعت أشياء ما عرفتُ معناها ولا ما يراد بها، فهذه تدلُّك على أن أبا سفيان لم يكن ينظر نظرة جادَّة إلى هذا الدين الجديد، وإنما كان كل همِّه الخوف من أن يغلبه صاحب هذا الدين الجديد على جاهه في الدنيا".

ويقول ص 78:"ودخل أبو سفيان المعركة - يعني: يوم أحد - يقاتل مع المقاتلين، فالتقى به حنظلة بن أبي عامر فتشابَكَا وعلا حنظلةُ أبا سفيان وكان على وَشْك أن يقتله، غير أن رجلًا من المشركين - هو شداد بن الأسود - رآهم ورأى أن حنظلة يعلو أبا سفيان، فسدَّد إلى حنظلة سهمًا رماه به فقتله".

ويقول في نفس الصفحة عن أبي سفيان:"فيُشرف على الجبل قبل أن ينصرف المشركون راجعين، ويصرُخ بأعلى صوته ويقول: أنعمت، فقال يخاطب نفسه: أي: أظهر دينك، وسمعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لعمر: (( قم فأجبه، وقل: الله أعلى وأجلُّ لا سواء؛ قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ) ) [2] ."

ولكن لهذا الحديث بقيَّة باقية مؤلِمة، تكشف لنا عما كان يُكِنُّه أبو سفيان لمحمد؛ فلقد رآه عقبة في سبيل زعامته، فودَّ لو خلص منه لتخلو السبيل له، لم يودَّ ذلك الخلاص النبيل الشريف؛ أعني: أن يقهر خصمٌ خصمًا دون أن يقتله، ولكن أبا سفيان كانت أمنيته في تلك الحرب أن

(1) انظر:"سيرة ابن هشام"ج 2 ص 541، و"زاد المعاد"ج 2 ص 465، ج 3 ص 57 - 58، وقد أوردها ابن القيم بروايتين مختلفتين؛ إحداهما أن أبا سفيان لم يكن مع مَن أرسل لهدمها، وإن ما وجد من حليها ولباسها قد سُلِّم إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقسمه من يومه.

(2) أخرجه أحمد (1/ 288) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت