الصفحة 32 من 88

يرى محمدًا صريعًا وأن يراه مقتولًا؛ لتطمئن نفسه إلى أن الزعامة التي يبغيها قد باتت في يديه لا ينافسه عليها منافس قوي.

ولنستمع إلى أبي سفيان وهو يقول لعمر: هلم إليَّ يا عمر، ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر: (( ائته فانظر ما شأنه ) )، ويجيء عمر إلى أبي سفيان فيقول أبو سفيان لعمر: أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمدًا؟ فيقول عمر: اللهم لا، وإنه لَيَسْمع كلامك الآن، فيقول أبو سفيان - والحسرة تملأ عليه نفسه - أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبرُّ، وكان عبدالله بن قمئة قد أشاع ذلك وقال: إني قد قتلت محمدًا"، ويقول بعد ذلك:"وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد توقَّع ذلك من المشركين - يعني: رجوع المشركين لقتال المسلمين بعد معركة أحد - وأراد أن يمضي في أثرهم؛ كي لا يظنوا به ضعفًا، وخرج جيش المسلمين في أثر المشركين"."

ويقول ص 81:"وهكذا أراد أبو سفيان أن يكشف عن شيئين: أن يكشف عن حرصه على قتل محمد هذا الحرص الذي مرَّ بك شيءٌ عنه، هذا شيء، أما ثاني الشيئين - وما نظن أبا سفيان إلا أراده - هو أن يعرف حبَّ أصحاب محمد لمحمد، فمن شأن المنافِس والندِّ أن يتعرَّف ما عند خصمه من قوة، وما عند أصحاب خصمه من طواعية له أو خروج عليه".

وهذا الكلام الذي قاله المؤلف، قاله تعليقًا على سؤال أبي سفيان لزيد بن الدثنة عندما قَدِم للقتل: أنشُدك الله يا زيد، أتحب أن محمدًا عندنا الآن في مكانك تضرب عنقه وأنك في أهلك"."

ويقول ص 83:"وحين هَمَّ الرسولُ بدخول مكة وكان بينه وبين القُرَشِيين صلحٌ، وخرج عثمان بن عفان ليكون رسولَ رسول الله إلى أهل مكة، كان فيمَن لقي عثمان من عظماء قريش أبو سفيان، وكلَّم عثمان أبا سفيان مع عظماء قريش، ولكن أبا سفيان لم يجب عثمان إلى ما طلب واحتبسه عنده، وظنَّ رسول الله أن عثمان قد قُتِل وتهيَّأ لدخول مكة".

ويقول ص 84:"عُلِم من هذا كما عُلِم من سابقه حبُّ الناس للرسول وتعلُّقهم به، ولكن أبا سفيان كان هنا كما كان هناك يحقِد لمثل هذا وذاك؛ لأنه يرى أن منافسه قد نزل في قلوب الناس منزلةً كبيرة، ولم يكن آن له أن يتدبر فقال لابنته: والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر".

ويقول ص 88 عن سفرة أبي سفيان إلى المدينة ليجدد الصلح مع الرسول:"وهنا ينطق أبو سفيان وتنطق الحسرة على لسانه فيقول: جئتُ محمدًا فكلَّمته، فوالله ما ردَّ علي شيئًا، ثم جئتُ ابن أبي قحافة فلم أجد فيه خيرًا، ثم جئت ابن الخطاب فوجدت أدنى [1] العدو، ثم جئتُ عليًّا فوجدته أمين القوم وقد أشار علي بشيء صنعتُه، فوالله ما أدري هل يغني ذلك شيئًا أم لا؟".

(1) في"زاد المعاد" (3/ 350) : أعدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت