الصفحة 42 من 88

تفسيره [1] ، وقال ابن العربي في"أحكام القران" [2] : المسألة الرابعة: قوله - تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النِّسَاء: 33] .

اختلف الناس فيه وابن عباس، فتارة قال: كان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات ورثه الآخر فأنزل الله - تعالى: {وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} [الأحزَاب: 6] ؛ يعني: تؤتوهم من الوصية جميلًا وإحسانًا في الثلث المأذون فيه، وتارة قال: كان المهاجرون لما قدموا المدينة حالف النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم، فكان الأنصاري يرث المهاجري، والمهاجري يرث الأنصاري، فنزلت هذه الآية، ثم انقطع ذلك، فلا تواخي بين أحد اليوم.

وقال ابن المسيب: نزلت في الذين كانوا يتبنون الأبناء فردَّ الله الميراث إلى ذوي الأرحام والعصبة، وجعل لهم نصيبًا في الوصية.

وقد أحكم ذلك ابن عباس في"الصحيح"بيانًا بما رواه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برهانًا، قال البخاري: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في الصحيح: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} ، قال: وَرَثَة.

والذين عقدت أيمانكم، فكان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه؛ للأخوة التي آخى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم فلما نزلت: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} [النساء: 33] نسخت، ثم قال: والذين عقدت أيمانكم من النصر والرفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراث ويوصى له، وهذه غاية ليس لها مطلب.

المسألة الخامسة: قال أبو حنيفة: حكم الآية باقٍ، مَن يرث به وبالاشتراك في الديوان؛ لاشتراكهما عنده في العقل.

وهذا بابٌ قد استوفيناه في مسائل الخلاف، وقد بيَّنا هاهنا معنى الآية، وحققنا أنه ليس وراءها معنى.

وصحح ابن كثير في"تفسيره" [3] :"أن هذا كان في ابتداء الإسلام يتوارثون بالحلف، ثم نسخ وبقي تأثير الحلف بعد ذلك، وإن كانوا قد أُمِروا أن يوفوا بالعهود والعقود والحلف الذي كانوا"

(1) ج 10 ص 85 - 86.

(2) ج 1 ص 414 - 415.

(3) ج 1 ص 490.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت