وفي ص 186 - 187 يقول:"ها أنت ترى أن معاوية يطلب الدنيا بأسباب الدنيا، ويحاول أن يرغِّب الناس في هذه الدنيا كما يرغب هو فيها، لا يعنيه أن يخون الناس وأن يكون هو حاملهم على هذه الخيانة، ولا يعنيه أن تفسد ضمائر الناس وأن يكون هو الذي يفسد ضمائرهم".
وفي ص 188 أورد خطابًا لقيس بن سعد إلى معاوية ولم يسنده إلى مَن خرَّجه، وجاء في هذا الخطاب المنسوب لقيس قوله:"وتأمرني بالدخول في طاعتك طاعة أبعد الناس من هذا الأمر، وأَقْوَلهم بالزور وأضلهم سبيلًا، وأبعدهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيلة، ولد ضالِّين مضلِّين، طاغوت من طواغيت إبليس"، ثم يعلِّق المؤلف بعد ذلك بقوله:"ولكن معاوية كان رجل دنيا كما قلنا لك، والرجل الذي يحب الدنيا يحتال لهذه الدنيا".
ويقول ص 212:"وإن نهج معاوية كان للدنيا ومع الدنيا؛ إن رغب أو نفر فباسم الدنيا، وإن أجرى أمرًا أجراه مع الدنيا جاعلًا الدين له وحده معتقدًا وعبادة".
ويورد ص 223 - 224 قصةً مؤدَّاها: أن معاوية دبَّر حيلة لقتل الأشتر حين خرج إلى مصر واليًا عليها من قِبَل علي"، ثم يقول:"وبهذا الأسلوب الدنيوي الباطل قضى معاوية على الأشتر، وأراح نفسه من خصم لم يستطع أن يلقاه لقاء الرجل الشريف من أمامه، فلقيه لقاء الرجل المحتال من وراء ظهره، ومعاوية الذي لم يتورَّع أن يغري الناس بخيانة الناس لم يتورَّع أن يخدع الناس بقوله، كله رياء، وكله مداهنة، وكله باطل"."
ويقول ص 228:"الأمر الذي شجَّع معاوية على أن يقف لعلي وعلى أن يهيِّئ نفسه لانتزاع الملك منه بعد أن أصبح ينازعه الإمارة، يرى نفسه خليفة، ويرى نفسه أمير المؤمنين، ويرى واجبًا عليه أن يقضي في أمر علي".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في"الفتاوى"ج 4 ص 476:"ومَن قال عن معاوية وأمثاله ممَّن أظهر إسلامه وصلاته وحجه وصيامه: أنه لم يسلم، وأنه كان مقيمًا على الكفر - فهو بمنزلة مَن يقول ذلك في غيره، كما لو ادَّعى مُدَّعٍ ذلك في العباس وجعفر وعقيل، وفي أبي بكر وعمر وعثمان، وكما لو ادعى أن الحسن والحسين ليسا ولدي علي بن أبي طالب؛ إنما هما أولاد سلمان الفارسي، ولو ادعى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج ابنة أبي بكر وعمر، ولم يزوج بنتيه عثمان، بل إنكار إسلام معاوية أقبح من إنكار هذه الأمور؛ فإن منها ما لا يعرفه إلا العلماء."
وأما إسلام معاوية وولايته على المسلمين والإمارة والخلافة، فأمرٌ يعرفه جماهير الخلق، ولو أنكر منكر إسلام علي أو ادَّعى بقاءه على الكفر، لم يحتجَّ عليه إلا بمثل ما يحتج به على من أنكر