الصفحة 46 من 88

إسلام أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية وغيرهم، وإن كان بعضهم أفضل من بعض؛ فتفاضلهم لا يمنع اشتراكهم في ظهور إسلامهم.

وأما قول القائل: إيمان معاوية كان نفاقًا، فهو أيضًا من الكذب المختلَق؛ فإنه ليس في علماء المسلمين من اتهم معاوية بالنفاق، بل العلماء متَّفقون على حسن إسلامه، وقد توقَّف بعضهم في حسن إسلام أبي سفيان أبيه.

وأما معاوية وأخوه يزيد، فلم يتنازعوا في حسن إسلامهما كما لم يتنازعوا في حسن إسلام عكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وأمثالهم من مُسْلِمة الفتح، وكيف يكون رجلًا متولِّيًا على المسلمين أربعين سنة نائبًا ومستقلاًّ، يصلي بهم الصلوات الخمس ويخطب ويعظهم، ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويقيم فيهم الحدود ويقسم بينهم فيئهم ومغانمهم وصدقاتهم، ويحج بهم، ومع هذا يخفى نفاقُه عليهم كلهم؟! وفيهم من أعيان الصحابة جماعة كثيرة، بل أبلغ من هذا أنه - ولله الحمد - لم يكن من الخلفاء الذين لهم ولاية عامة من خلفاء بني أمية وبني العباس أحد يُتَّهم بالزندقة والنفاق، وبنو أمية لم يُنْسَب أحدٌ منهم إلى الزندقة والنفاق، وإن كان قد ينسب الرجل منهم إلى نوع من البدعة أو نوع من الظلم؛ لكن لم ينسب أحدًا منهم من أهل العلم إلى زندقة ونفاق.

واتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة، فإن الأربعة قبله كانوا خلفاء نبوة، وهو أول الملوك، كان ملكه ملكًا ورحمة ..."."

وكذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في"المنهاج"ج 2 ص 234 ردًّا على الرافضي في قوله: إن معاوية شر من إبليس:"هذا الكلام فيه من الجهل والضلال والخروج عن دين الإسلام وكل دين، بل وعن العقل الذي يكون للكثير من الكفار ما لا يخفى على مَن تدبره."

أما (أولًا) : فإن إبليس أكفر من كل كافر، وكل مَن دخل في النار فمن أتباعه؛ كما قال - تعالى: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 85] ، وهو الآمِر لهم بكل قبيح المزيِّن له، فكيف يكون أحدٌ شرًّا منه، لاسيما من المسلمين من الصحابة؟!"."

إلى أن يقول:"ويقال: (خامسًا) : قوله: إن معاوية لم يزل في الإشراك إلى أن أسلم به يظهر الفرق فيما قصد به الجمع، فإن معاوية أسلم بعد الكفر، وقد قال - تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفَال: 38] ، وتاب من شركه وأقام الصلاة وآتى الزكاة، وقد قال - تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت