الصفحة 47 من 88

[التوبة: 11] ، وإبليس كَفَر بعد إيمانه فحبط إيمانه بكفره، وذلك حبط كفره بإيمانه، فكيف يُقَاس مَن آمن بعد كفر بِمَن كفر بعد إيمان؟!

ويقال: (سادسًا) : قد ثبت إسلام معاوية - رضي الله عنه - والإسلام يجبُّ ما قبله، فمَن ادَّعى أنه ارتدَّ بعد ذلك كان مدعيًا دعوى بلا دليل، لو لم يعلم كذب دعواه، فكيف إذا علم كذب دعواه وأنه ما زال على الإسلام إلى أن مات؟! كما عُلِم بقاء غيره على الإسلام، فالطريق الذي عُلِم به بقاء إسلام أكثر الناس من الصحابة وغيرهم يُعْلَم به بقاء إسلام معاوية - رضي الله عنه.

والمدَّعي لارتداد معاوية وعثمان وأبي بكر وعمر ليس هو أظهر حجة من المدعي لارتداد علي، فإن كان المدعي لارتداد علي كاذبًا، فالمدَّعي لارتداد هؤلاء أظهر كذبًا؛ لأن الحجة على بقاء إيمان هؤلاء أظهر، وشبهة الخوارج أظهر من شبهة الروافض"."

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في كتابه"منهاج السنة"ج 2 ص 301 ردًّا على الرافضي في ما نسبه إلى معاوية مما لا يصحُّ:"أمَّا ما ذكره من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن معاوية وأمر بقتله إذا رُئِي على المنبر، فهذا الحديث ليس في شيء من كتب الإسلام التي يُرْجَع إليها في علم النقل، وهو عند أهل المعرفة بالحديث كَذِب موضوع مختَلَق على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا الرافضي الراوي له لم يذكر له إسنادًا حتى ينظر فيه، وقد ذكره أبو الفرج ابن الجوزي في"الموضوعات"، ومما يبين كذبه أن منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صعد عليه بعد موت معاوية مَن كان معاويةُ خيرًا منه باتِّفاق المسلمين، فإن كان يجب قتل مَن صعد عليه لمجرد الصعود على المنبر، وجب قتل هؤلاء كلهم."

ثم هذا خلاف المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام: أن مجرَّد صعود المنبر لا يبيح قتل مسلم، وإن كان أمر بقتله لكونه تولى الأمر وهو لا يصلح، فيجب قتل كل مَن تولى الأمر بعد معاوية ممَّن معاوية أفضل منه.

وهذا خلاف ما تواترت به السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من نهيه عن قتل ولاة الأمور وقتالهم، كما تقدم بيانه.

ثم الأمَّة متَّفقة على خلاف هذا؛ فإنها لم تقتل كل مَن تولى أمرها ولا استحلَّت ذلك.

ثم هذا يوجب من الفساد والهَرَج ما هو أعظم من ولاية كل ظالم، فكيف يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء يكون فعله أعظم فسادًا من تركه؟!

وأما قوله: الطليق ابن الطليق، فهذا ليس نعت ذم، فإن الطلقاء هم مُسلِمة الفتح الذين أسلموا عام فتح مكة وأطلقهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانوا نحو ألفي رجل، ومنهم مَن صار من خيار المسلمين؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت