كالحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، ويزيد بن أبي سفيان، وحكيم بن حزام، وأبي سفيان بن الحارث ابن عمِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يهجوه ثم حَسُن إسلامه، وعتاب بن أسيد الذي ولاَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة لما فتحها، وغير هؤلاء ممَّن حسن إسلامه باتِّفاق أهل العلم.
ولهذا ولاه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - موضع أخيه يزيد بن أبي سفيان لما مات أخوه يزيد بالشام، وكان يزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص مع أبي عبيدة بن الجرَّاح وخالد بن الوليد، فلمَّا تُوُفِّي يزيد بن أبي سفيان ولَّى عمرُ بن الخطاب معاويةَ مكانه، وعمر لم يكن تأخذه في الله لومة لائم، وهو ليس ممَّن يحابي في الولاية، ولا كان ممَّن يحب أبا سفيان أباه، بل كان من أعظم الناس عداوة لأبي سفيان قبل الإسلام، حتى إنه لما جاء به العباس يوم فتح مكة كان عمر حريصًا على قتله، حتى جرى بينه وبين العباس نوع من المخاشنة بسبب بغض عمر لأبي سفيان، فتولية عمر لابنه ليس لها سببٌ دنيوي، ولولا استحقاقه للإمارة لما أمَّره.
ثم إنه بقي في الشام عشرين سنة أميرًا، وعشرين سنة خليفة، ورعيته من أشد الناس محبة وموافقة له، وهو من أعظم الناس إحسانًا إليهم وتأليفًا لقلوبهم، حتى قاتلوا معه علي بن أبي طالب، وصابروا عسكره إلى أن قاوموهم وغلبوهم، وعليٌّ أفضل منه وأعلى درجة، وهو أَوْلَى بالحق منه باتِّفاق الناس، وعسكر معاوية يعلمون أن عليًّا أفضل وأحق بالأمر منه، ولا ينكر ذلك منهم إلا معانِد أو مَن أعمى الهوى قلبه، ولم يكن معاوية قبل تحكيم الحكمين يدَّعي الأمر لنفسه ولا يتسمى بأمير المؤمنين، وإنما ادَّعى ذلك بعد حكم الحكمين، وكان غير واحد من عسكر معاوية يقول له: لماذا نقاتل معك عليًّا وليس لك سابقته ولا فضله ولا صهره، وهو أَوْلَى بالأمر منك؟ فيعترف لهم معاوية بذلك.
لكن قاتلوا مع معاوية لظنِّهم أن عسكر علي فيهم ظَلَمَة يعتدون عليهم كما اعتدوا على عثمان، وأنهم يقاتلونهم دفعًا لصيالهم عليهم وقتال الصائل جائز؛ ولهذا لم يبدؤوهم بالقتال حتى بدأ هم أولئك.
ولهذا قال الأشتر النخعي: إنهم ينصرون علينا؛ لأنا نحن بدأناهم بالقتال، وعلي - رضي الله عنه - كان عاجزًا عن قَهْر الظلمة من العسكرَين، ولم يكن أعوانه يوافقونه على ما يأمر به، وأعوان معاوية يوافقونه، وكان يرى أن القتال يحصل به المطلوب فما حصل به إلا ضد المطلوب.
وكان في معسكر معاوية مَن يتَّهم عليًّا بأشياء من الظلم هو بريء منها، وطالب الحق من عسكر معاوية يقول: لا يمكننا أن نبايع إلا مَن يعدل علينا ولا يظلمنا، ونحن إذا بايعنا عليًّا