الصفحة 54 من 88

عثمان ويغلوا فيه ينحرف عن علي - رضي الله عنه - مثلُ كثير من أهل الشام ممَّن كان إذ ذاك يسب عليًّا - رضي الله عنه - ويبغضه.

وقوم ممَّن يحب عليًّا - رضي الله عنه - ويغلو فيه ينحرف عن عثمان - رضي الله عنه - مثل كثيرٍ من أهل العراق ممَّن كان يُبغض عثمان ويسبّه - رضي الله عنه.

ثم تغلَّظت بدعتهم بعد ذلك حتى سبُّوا أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - وزاد البلاء بهم حينئذ.

والسنة محبة عثمان وعلي جميعًا، وتقديم أبي بكر وعمر عليهما - رضي الله عنهم - لِمَا خصهما النبي - صلى الله عليه وسلم - به من الفضائل التي سبقا بها عثمان وعليًّا جميعًا، وقد نهى الله في كتابه عن التفرُّق والتشتُّت وأمر بالاعتصام بحبله.

فهذا موضع يجب للمؤمن أن يتثبَّت فيه ويعتصم بحبل الله، فإن السنة مبناها على العلم والعدل والاتباع لكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم.

فالرافضة لما كانت تسبُّ الصحابة، صار العلماء يأمرون بعقوبة من يسب الصحابة، ثم كفَّرت الصحابة وقالت عنهم أشياء قد ذكرنا حكمهم فيها في غير هذا الموضع.

ولم يكن أحدٌ إذ ذاك يتكلَّم في يزيد بن معاوية، ولا كان الكلام فيه من الدين، ثم حدثت بعد ذلك أشياء فصار قوم يظهرون لعنة يزيد بن معاوية، وربما كان غرضهم بذلك التطرُّق إلى لعنة غيره، فكره أكثر أهل السنة لعنة أحد بعينه، فسمع بذلك قومٌ ممَّن كان يتسنن، فاعتقد أن يزيد كان من كبار الصالحين وأئمة الهدى، وصار الغلاة فيه على طرفي نقيض؛ هؤلاء يقولون: إنه كافر زنديق وأنه قتل ابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقتل الأنصار وأبناءهم بالحرة؛ ليأخذ بثأر أهل بيته الذين قُتِلوا كفارًا؛ مثل: جده لأمه عتبة بن ربيعة، وخاله الوليد، وغيرهما، ويذكرون عنه من الاشتهار بشرب الخمر وإظهار الفواحش وأشياء.

وأقوام يعتقدون أنه كان إمامًا عادلًا هاديًا مهديًّا، وأنه كان من الصحابة أو أكابر الصحابة، وأنه كان من أولياء الله - تعالى - وربما اعتقد بعضُهم أنه كان من الأنبياء، ويقولون: مَن وقف في يزيد وقفه الله على نار جهنم.

ويروون عن الشيخ حسن بن عدي: أنه كان كذا وكذا وليًّا وقفوا على النار لقولهم في يزيد، وفي زمن الشيخ حسن زادوا أشياء باطلة نظمًا ونثرًا، وغلوا في الشيخ عدي وفي يزيد بأشياء مخالفة لما كان عليه الشيخ عدي الكبير - قدَّس الله روحه - فإن طريقته كانت سليمة لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت