الصفحة 59 من 88

أرنبًا، والآخر حمار وحش، فاستبشر الأوَّلان بما نالا، فقاله الثالث؛ يعني: أن ما رُزقته يشتمل على ما عندكما لأنه أعظم، ثم اشتهر هذا المثل في كل شيء كان جامعًا لغيره"."

وفي ص 270 - 271 يقول الأبياري:"ويروون عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه قال: كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت على غير ملتي ) )، قال: فطلع معاوية فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( هو هذا ) )."

ورووا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا لمعاوية فقال: (( اللهم اهدِه هديه، وعلمه الكتاب والحساب، وقِهِ العذاب ) ) [1] .

وتروي عائشة تقول: أتيت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في منزل أم حبيبة في يومها فدقَّ معاوية الباب فأذن له، فدخل وعلى أذنه قلم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما هذا على أذنك؟ ) )، قال: قلم أعددته لله وللرسول، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( جزاك الله عن نبيك خيرًا، والله ما استكتبتك إلا من وحي السماء ) ) [2] .

ويروي الحسن قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ) ) [3] ، فتركوا أمره فلم يفلحوا ولم ينجحوا"."

وفي ص 118 يقول المؤلف:"ويروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا لمعاوية فقال: (( اللهم اجعله هاديًا مهديًّا ) )."

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في"المنهاج"ج 2 ص 218:"وأما قوله: وقد روى عبدالله بن عمرو قال: أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمعتُه يقول: (( يطلع عليكم رجلٌ يموت على غير سنتي ) )، فطلع معاوية وقام النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا فأخذ معاوية بيد ابنه يزيد وخرج ولم يسمع الخطبة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله القائد والمقود ) )؛ أي يوم يكون للأمة مع معاوية ذي الإساءة."

فالجواب أن يقال: (أولًا) : نحن نطالب بصحَّة هذا الحديث؛ فإن الاحتجاج بالحديث لا يجوز إلا بعد ثبوته، ونحن نقول هذا في مقام المناظرة، وإلا فنحن نعلم قطعًا أنه كذب، ويقال: (ثانيًا) : هذا الحديث من الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ولا يوجد في شيء من دواوين الحديث التي يرجع إليها في معرفة الحديث ولا إسناد معروف، وهذا المحتجُّ به لم يذكر له إسنادًا.

(1) تقدم.

(2) تقدم.

(3) أورده الذهبي في"ميزان الاعتدال" (2/ 380) من تأكيد عباد بن يعقوب، وهو من غلاة الشيعة ورؤوس البِدَع، كما قال الذهبي عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت