فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 117

الذين أخرجوه من مكة، وحاربوه وقتلوا أصحابه، وطالما ناصبوه العداء وهو في المدينة، ومع هذا عفا عنهم وكانوا ألفين، فما كان منهم إلا أن أسلموا كلهم عندما رأوا هذه الأخلاق العظيمة من نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم [1] .

ونهى النبي عليه الصلاة والسلام عن تعذيب الناس حتى ولو كانوا من الكفار فقال: {إن الله يعذِّب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا} [2] ، وقال عليه الصلاة والسلام: {إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة} [3] .

ومن أحكام الجهاد في سبيل الله التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم أمته أنه لا يقاتَل إلا الكفار المحاربون فقط كما قال الله تعالى: (( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) ) [البقرة:190] ، أما الكفار المستأمنون والمعاهدون والذميون فلا يُقاتلون.

والمستأمن هو الكافر الحربي الذي دخل دار الإسلام بأمان دون نية الاستيطان، والمعاهد هو من له عهد مع المسلمين إما بأمان من أي مسلم أو هدنة من حاكم، والذمي هو المعاهد الذي أعطي عهدًا يأمن به على ماله وعرضه ودينه ويدفع الجزية.

فالذين يقاتلهم المسلمون هم الكفار المحارِبون فقط الذين يصدون الناس عن سبيل الله، ويمنعون المسلمين من تبليغ دين الله، أما من عداهم من المعاهدين والمستأمنين والذميين فإنهم لا يقاتلون، قال الله تعالى: (( إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) ) [التوبة:4] ، وقال الله تعالى: (( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ) ) [التوبة:6] ، وقال الله تعالى: (( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ) [الممتحنة:8] .

فالأصل في الكفار غير المحاربين أن يُعاملوا بالحسنى، قال الله تعالى: (( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) ) [العنكبوت:46] .

(1) انظر الرحيق المختوم (ص 330) و (348) .

(2) أخرجه مسلم (2613) .

(3) أخرجه مسلم (5167) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت