فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 117

فجهاد نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام لم يكن لأطماع دنيوية، ولا لمنافع مادية، وإنما هو لإعلاء كلمة الله، وإنقاذ الكافرين من عذاب الله.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرًا على جيش أوصاه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم يقول: {اغزوا ولا تغلوا - أي: لا تأخذوا من الغنيمة قبل قسمتها- ولا تغدروا ولا تمثِّلوا - أي: بالقتلى من الكفار- ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم} [1] .

وهذه الخصال الثلاث هي:

1 -الإسلام: فيكونون مسلمين، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين.

2 -الجزية: وهي مال يدفعونه للمسلمين مع بقائهم على دينهم.

3 -القتال: فيقاتلهم المسلمون إن استكبروا عن دين الله وأبوا أن يدفعوا الجزية.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان والأجراء الذين لا يعينون الكفار على قتال المسلمين [2] .

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغدر [3] .

ونهى عن قتل الأسير الكافر إذا أسلم حتى ولو كان يغلب على الظن أنه أسلم خوفًا أن يُقتل [4] ، فإذا قال: لا إله إلا الله حرم قتله، ويبقى أسيرًا في أيدي المسلمين يرى فيه أمير الجيش رأيه، فما أعظم هذه الكلمة: لا إله إلا الله، تحقن دم الكافر حتى ولو أضر بالمسلمين!!

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في جهاده كثيرًا ما يعفو عن الكافرين بعد القدرة عليهم كما في السنة السادسة من الهجرة عندما تسلل ثمانون من الكفار إلى معسكر المسلمين ليغدروا بهم فاعتقلهم المسلمون جميعًا ثم أطلق نبي الرحمة سراحهم وعفا عنهم [5] .

وعندما فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة عفا عن كفار قريش مع قدرته عليهم، وهم

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1731) .

(2) انظر صحيح البخاري (3014) وصحيح مسلم (1744) وسنن أبي داود (2669) .

(3) انظر صحيح البخاري (6178) وصحيح مسلم (1735) .

(4) انظر صحيح البخاري (4019 و 4269) وصحيح مسلم (95 و 96) .

(5) انظر الرحيق المختوم (ص 297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت