فدين الإسلام هو دين السماحة والرحمة، وهو يسع الناس كلهم، قال الله تعالى: (( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ) ) [البقرة:256] ، عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: {اتق دعوة المظلوم وإن كان كافرًا} [1] .
وهذا الحديث الصحيح فيه التحذير من ظلم الكافر في نفسه أو ماله أو عرضه.
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: {إنكم ستفتحون مصر، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحما} [2] .
وعن عمر بن الحَمِق رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {مَنْ أمّن رجلًا على ذمة فقتله فأنا بريء من القاتل ولو كان المقتول كافرًا} [3] .
وعن أبي بَكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {مَنْ قتل نفسًا معاهدة بغير حِلِّها حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها} [4] .
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إن الله عز وجل لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم، إذا أعطوكم الذي عليهم} [5] .
وعن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء الصحابة عن آبائهم رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {ألا مَن ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة} [6] .
وهذا الحديث كان مشهورا جدًا بين الصحابة والتابعين فقد رواه ثلاثون راويًا من أبناء الصحابة عن آبائهم كما في رواية البيهقي [7] .
وبهذا الجواب يتبين أن الجهاد في سبيل الله ليس مطعنًا في النبي عليه الصلاة والسلام، بل
(1) أخرجه أحمد (12571) وهو في صحيح الجامع (119) .
(2) أخرجه مسلم (2543) .
(3) أخرجه ابن حبان في صحيح (5982) وهو في صحيح الجامع (6103) .
(4) أخرجه النسائي (4748) بسند صحيح.
(5) أخرجه أبوا داود (3050) وهو في السلسلة الصحيحة (882) .
(6) أخرجه أبوا داود (3052) وهو في الصحيح الجامع (2655) .
(7) انظر سنن البيهقي الكبرى (18511) .