فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 117

هو قتال بأمر الله لمن لم يعبد الله، جزاءً على ظلمه حيث لم يعبد ربه الذي خلقه لعبادته كما قال الله تعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ) [الذاريات:56] ، فمن أبى أن يعبد الله الذي خلقه، ولم يؤمن برسوله الذي أرسله، ولم يُصدِّق بكتابه الذي أنزله؛ فإنه في الآخرة من الخاسرين، ويجب أن يكون في الدنيا من الأذلين، قال الله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ * كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) ) [المجادلة:20 - 21] .

فيجب على المخلوق أن يؤدي حق الله كما يجب عليه أن يؤدي حق عباد الله، فكما تجب عليه طاعة والديه وطاعة مديره وطاعة أميره فكذلك يجب عليه طاعة خالقه سبحانه، وكما يستحق الإنسان العقوبة على ترك طاعة والديه أو مديره أو أميره فكذلك من بابٍ أولى يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة على ترك طاعة خالقه جل جلاله، قال الله سبحانه: (( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ) [التوبة:14 - 15] .

فهدف الجهاد هو إعلاء كلمة الله وإظهار دين الله، ولهذا فالإسلام لا يبيح القتال لغايات عدوانية، أو مقاصد مادية، أو لسيادة عنصر على عُنصر، أو شعب على شعب، أو توسيع رقعة مملكة أو مكاسب اقتصادية أو أسواق تجارية مما تتخذه الدول القوية قديمًا وحديثًا وسيلة لإشعال الحروب، فغاية الجهاد في الإسلام مبادئ كريمة يعم نفعها الناس جميعًا في الدنيا والآخرة.

الشبهة الثانية: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم للغنائم والجزية من الكفار.

والجواب عن هذه الشبهة: أن الغنائم أمر طبيعي في الحروب القديمة والحديثة، فالمنتصر يأخذ ما وجد من غنائم المنهزم، ولكن الشأن في مشروعية ذلك القتال، هل هو بحق أو أنه بغي وعدوان؟

وكما أذن الله للمسلمين في قتال أعدائه فقد أحل لهم الغنائم التي يأخذونها منهم عند قتالهم، قال الله تعالى: (( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) [الأنفال:69] ، والغنائم التي يستولي عليها المجاهدون ليست كلها لهم، فقد جعل الله فيها حظًا لغيرهم فقال تعالى: (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ) [الأنفال:41] .

فأربعة أخماس الغنيمة للغانمين، وخُمس الغنيمة يُصرف في مصالح المسلمين، ولقرابة النبي عليه الصلاة والسلام ولليتامى وللمساكين وابن السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت