فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 117

وقرابة النبي عليه الصلاة والسلام يُعطَون من خمس الغنيمة إكرامًا لهم ولأنهم لا تحل لهم الزكاة التي تصرف لغيرهم من الفقراء ويُمنعون منها، فإن الزكاة لا تحل للنبي ولا لأهل بيته.

والغنائم إنما تحل من الكفار المحاربين لدين الله، وهم إذا انتصروا على المسلمين يأخذون الغنائم التي يقدرون عليها، فكيف لا يأخذ المسلمون الغنائم إذا انتصروا عليهم؟!

وأما الكفار المسالمون فلا يحل قتالهم أصلًا، ولكن تؤخذ منهم الجزية وهي جزء من المال يؤخذ منهم كل سنة مقابل حماية المسلمين لهم وإقرارهم في بلادهم آمنين.

وقد تبين أن الله أمر المسلمين أن يقاتلوا أعداءه الذين كفروا به، وأعرضوا عن دينه الذي ارتضاه لعباده، وكذبوا رسوله وكتابه وصدوا الناس عن اتباع سبيله، فإن لم يقاتِلوا المسلمين، وخلّوا بينهم وبين الدعوة إلى دين الله، فإن المسلمين لا يقاتلونهم، ولا يُكرِهونهم على الدخول في الإسلام، ولكن عليهم أن يدفعوا جزية تقابل ما يدفعه المسلمون من زكاة، ولهم أن يعيشوا في ظل دولة المسلمين آمنين في حياتهم، ولكن لهم الويل من الله بعد موتهم، حيث كفروا بالله ربهم، واستكبروا عن قبول دين خالقهم.

هذا والجزية تدعوهم إلى أن يفكروا في الدخول في الإسلام ليرفعوا عن أنفسهم هذه الذلة بدفع الجزية، وفي الإسلام عزهم في الدنيا والآخرة، فدفع الجزية فيه حِكَم عظيمة ومصالح عديدة.

والجزية لا تكون إلا على من يطيق القتال، فلا جزية على صبي ولا على امرأة ولا على فقير يعجز عنها، وهذا من عدل الإسلام ورحمته بالمخالفين.

الشبهة الثالثة: إباحة الرق والتسري.

الجواب: أن الأصل في الإنسان الحرية، والرق أمر طارئ، وهو نظام قديم قِدَم المظالم والاستعباد، وكان الاسترقاق من عقوبات السرقة عند العبرانيين، وفي الحضارات القديمة كان الرق عماد نظام الإنتاج والاستغلال، وفي بعض الحضارات كالفرعونية والفارسية كان النظام الطبقي يحول دون تحرير الأرقاء، وفي الحضارة الرومانية كان السادة هم الأقلية الرومانية، وكانت الأغلبية في الإمبراطورية أرقاء أو في حكم الأرقاء.

وعندما ظهر الإسلام كانت للمظالم الاجتماعية والتمييز العرقي والطبقي منابع وروافد عديدة تزيد كل يوم في الأرقاء مثل:

1 -الحرب، فالأسرى يتحولون إلى أرقاء، والنساء يتحولن إلى سبايا وإماء.

2 -الخطف للأحرار وبيعهم ظلما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت