3 -النسل المولود من الأرقاء يكون رقيقًا.
وأمام هذا الواقع اتخذ الإسلام طريق الإصلاح في قضية الرق، فحرم الإسلام كل أسباب الرق المحرمة التي بغير حق كالخطف وبيع الأحرار، وفتح أمام الأسرى باب العتق والحرية: (( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ) ) [محمد:4] ، وسعى الإسلام إلى تحرير العبيد، فحبب إلى المسلمين عتق الأرقاء تطوعًا، كما جعل الإسلام عتق الأرقاء كفارة كثيرة من الذنوب والخطايا ككفارة قتل الخطأ وكفارة اليمين والظهار وغير ذلك، وجعل للدولة مدخلًا في تحرير الأرقاء، حيث جعل من مصارف الزكاة تحرير الرقاب، وجعل الحرية هي الأصل التي يولد عليها الناس، فمجهولو الحال يكونون أحرارًا كاللقطاء.
وشرع الله للرقيق شراء أنفسهم بنظام المكاتبة، قال الله تعالى: (( وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ) ) [النور:33] ، وهذا باب عظيم جدًا للحرية فتحه الإسلام على مصراعيه، فكل رقيق من عبد أو أمة يحب أن يحرر نفسه، فإن الله أمر سيده أن يجيبه إلى طلبه إن علم منه خيرًا، بل وأمر سيده أن يؤتيه من مال الله الذي آتاه، فأي تسهيل لتحرير العبيد بعد هذا التسهيل؟!
وقد سبق الإسلام الحضارة الغربية الحديثة التي تزعمت في العصر الحديث الدعوة إلى تحرير الأرقاء، بعد أن استعبد المستعمرون الأسبان والبرتغال والإنجليز والفرنسيون سكان أمريكا الأصليين، ومارسوا أكبر أعمال القرصنة والخطف في تاريخ البشرية، حيث استعبدوا أكثر من أربعين مليونًا من زنوج أفريقيا، وسلسلوهم بالحديد، وشحنوهم في سفن الحيوانات؛ لتقوم على دمائهم وعظامهم المزارع والمصانع والمناجم، ولا يزال أحفادهم يعانون من التفرقة العنصرية في الغرب إلى الآن كما هو معلوم.
وعندما سعت أوربا في القرن التاسع عشر إلى إلغاء الرق وتحريم تجارته؛ كانت دوافعها في أغلبها مادية، وفي ذلك القرن الذي دعت فيه أوربا لتحرير الرقيق استعمرت العالم، فاسترقت بهذا الاستعمار الأمم والشعوب استرقاقًا جديدًا، ولا تزال الإنسانية تعاني منه حتى الآن.
هذا ما يتعلق بالرق، وأما التسري فهو اتخاذ مالك الأمة منها سرية يعاشرها معاشرة الأزواج، ولم يكن الرق والتسري تشريعًا إسلاميًا مبتكرًا، وإنما كان موروثًا اجتماعيًا واقتصاديًا إنسانيًا، ذاع وشاع في كل الحضارات عبر التاريخ، وكان التسري فرعًا من فروع الرق.
وفي المأثورات التاريخية أن إبراهيم عليه السلام تسرى بهاجر المصرية أم إسماعيل عليه