فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 117

السلام، وأن نبي الله سليمان تسرى بثلاثمائة سرية، وهذا لا ينكره أهل الكتاب لأنه في كتبهم المقدسة، انظر سفر التكوين (12/ 16) وسفر الملوك الأول (11/ 3) .

وكما شاع التسري عند العرب والعجم قبل الإسلام، فقد مارسه بعد الإسلام المسلمون وغير المسلمين.

ولقد وضع الإسلام للتسري ضوابط شرعية، وجعل الغرض من التسري ليس مجرد إشباع غرائز الرجل، وإنما أيضًا الارتفاع بالأمة إلى ما يقرب كثيرًا من رتبة الزوجة الحرة، ومن المقاصد الشرعية من التسري تحقيق الإحصان والتعفف للرجل والمرأة وثبوت النسب لأولادهن.

بل جعل الإسلام من نظام التسري سبيلًا عظيمًا لتحقيق مزيد من الحرية للأرقاء، فأولاد السرية يولدون أحرارًا، وبمجرد أن تلد ترتفع إلى مرتبة (أم ولد) ، ثم تصبح كاملة الحرية بعد وفاة والد أولادها الذي تسرَّى بها.

الشبهة الرابعة: قالوا: من شروط النبوة ظهور المعجزات على يد من يدعيها، ولم تظهر معجزة على يد محمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله في القرآن: (( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ) ) [الأنعام:109] ، وقال الله تعالى: (( وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُه قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا ) ) [الإسراء:90 - 93] .

والجواب: أن هذه الشبهة فيها مغالطات كثيرة، فصدور المعجزة ليس من شروط النبوة كما هو مقرر في الإنجيل، ففي إنجيل يوحنا (10/ 41) :"فأتى إليه كثيرون وقالوا: إن يوحنا لم يفعل آية واحدة".

ومع ذلك فإن يوحنا نبي عندهم كما في إنجيل متّى (11/ 26) :"يوحنا عند الجميع نبي".

فيوحنا لم تصدر عنه معجزة من المعجزات مع أن نبوته مسلَّمة عند النصارى.

وأما قولهم: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم تظهر معجزة على يده فهذا مكابرة، وقد ذكرنا في الفصل الثالث من الباب السادس كثيرًا من معجزاته، بل هو أكثر الأنبياء معجزة.

وأما استدلالهم بالقرآن على أنه لم يُظهِر معجزة فغلط، فالمقصود بتلك الآيات نفي المعجزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت