فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 117

المقترحة، ولا يلزم من هذا النفي نفي المعجزات مطلقًا، ولا يلزم على الأنبياء أن يظهروا معجزة كلما طلبها المنكرون لنبوتهم، بل هم غالبًا لا يُظهرون معجزة لأولئك المنكرين إذا طلبوها عنادًا أو امتحانًا أو استهزاءً، والدليل على هذا نذكره من الإنجيل، ففي إنجيل مرقس (8/ 11 - 12) :"فخرج الفريسيون وابتدأوا يحاورونه طالبين منه آية من السماء لكي يجربوه. فتنهد بروحه وقال: لماذا يطلب هذا الجيل آية؟ الحق أقول لكم: لن يُعطى هذا الجيل آية".

وورد مثله في إنجيل متّى (12/ 38) وإنجيل لوقا (11/ 16) وإنجيل يوحنا (6/ 30) .

وفي إنجيل متّى (4/ 3 - 7) :"فتقدم إليه المجرِّب وقال له: إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزًا. فأجاب وقال: مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله. ثم أخذه إبليس إلى المدينة المقدسة وأوقفه على جناح الهيكل. وقال له: إن كنت ابن الله فاطرح نفسك إلى أسفل؛ لأنه مكتوب أنه يوصي ملائكته بك فعلى أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجرٍ رجلك. قال له يسوع: مكتوب أيضًا: لا تجرِّب الرب إلهك".

وبهذا الجواب تتهافت هذه الشبهة كغيرها من شبهات المبطلين.

الشبهة الخامسة: قالوا: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان مذنبًا، وكل مذنب لا يصح أن يكون شافعًا للمذنبين يوم القيامة، فقد أمره الله في القرآن أن يستغفر لذنبه، وأخبر أنه غفر ذنوبه، وفي الأحاديث أنه كان يستغفر من ذنوبه.

والجواب عن هذه الشبهة أن نقول:

تقدم في أول الفصل الثاني من الباب السادس أن الأنبياء معصومون من كبائر الذنوب وصغائرها، وأن اليهود والنصارى لا ينزهون الأنبياء عن كبائر الذنوب والفواحش، وذكرنا شواهده بما نستحي أن نعيد ذكره هنا؛ لأنه كذب على الأنبياء وافتراء، ولكنهم يصدقونها في حق الأنبياء ومع ذلك لم تقدح في نبوة أنبيائهم، وهذا الجواب المجمل يكفي لإسكاتهم ولكننا نبين الجواب بالتفصيل فنقول:

أفعال الأنبياء وأقوالهم كثيرًا ما تكون لتعليم الأمة لتقتدي بهم، وفي إنجيل متّى (6/ 12 - 13) في الصلاة التي علَّمها عيسى عليه الصلاة والسلام تلاميذه هكذا:"واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا ولا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير".

والظاهر أن عيسى عليه السلام كان يصلي تلك الصلاة التي علَّمها تلاميذه، والعصمة من الذنوب وإن لم تكن من شروط النبوة عند النصارى إلا أنهم يثبتونها لعيسى لكونهم يزعمون أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت