فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 117

لربه، فكان يستغفر الله من ذلك طلبًا للمقام الأعلى كما قال عليه الصلاة والسلام: {إنه لَيَغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم مائة مرة} .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: {غفرانك} .

قال بعض العلماء: سبب استغفاره بعد خروجه من الخلاء أنه لم يذكر الله حال قضاء حاجته، فعدَّ ذلك نقصًا فعندما خرج استغفر لذنبه!

وقيل: استغفر الله لتقصيره في شكر نعمة الله عليه بتسهيل قضاء حاجته.

ثم إن قولهم: إن المذنب لا يكون شفيعًا للمذنبين يوم القيامة لا دليل عليه، بل التائب من الذنب كمن لا ذنب له كما أخبر بذلك نبينا نبي التوبة صلى الله عليه وسلم.

الشبهة السادسة والأخيرة: طعنهم في رسول الله بسبب زوجاته أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، فقالوا: إن المسلمين لا يجوز لهم أزيد من أربع زوجات، ومحمد صلى الله عليه وسلم تزوج تسعًا.

وقالوا: والمسلمون يجب عليهم العدل بين زوجاتهم، وأظهر حكم الله في حقه أن هذا العدل ليس واجبًا عليه.

وقالوا: ولما دخل بيت زيد بن حارثة فرأى زوجته زينب بنت جحش فوقعت في نفسه، فطلقها زيد فتزوجها النبي محمد، وأظهر أن الله أجاز له أن يتزوجها.

وقالوا: إنه جامع أمته مارية القبطية في بيت زوجته حفصة في نوبتها فغضبت حفصة؛ فحرَّم محمد صلى الله عليه وسلم مارية على نفسه إرضاء لزوجته، ثم لم يقدر أن يبقى على هذا التحريم فأظهر أن الله أجازه لإبطال اليمين بأداء الكفارة.

وقالوا: إنه يُجوِّز في حق المسلمين إن مات أحد منهم أن يتزوج الآخر زوجته بعد انقضاء عدتها، وأظهر حكم الله في حقه أنه لا يجوز لأحد أن يتزوج زوجة من زوجاته بعد مماته.

هذه الوجوه الخمسة في الشبهة الأخيرة هي منتهى جهدهم في الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار النساء، وتوجد هذه الوجوه في أكثر رسائلهم التي يطعنون فيها في دين الإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

والجواب عن هذه الشبهة يظهر بأمور:

1 -أن تزوج أكثر من امرأة كان جائزًا في الشرائع السابقة، ففي كتب أهل الكتاب أن داود عليه السلام تزوج نساء كثيرات كما في سفر صموئيل الثاني (5/ 13) ، وسليمان عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت