فالنبي صلى الله عليه وسلم حرّم الأمة على نفسه، فلما عاتبه الله على ذلك رجع إلى تحليلها، وأطاع أمر الله، ولم يُخفِ عتاب الله له؛ فهذه منقبة له.
5 -الله يَخُص مَن يشاء من الأنبياء بما شاء، ففي كتب أهل الكتاب أن الله خص هارون وأولاده بأمور كثيرة مثل خدمة قُبّة الشهادة وما يتعلق بها، وقد خص الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بجواز نكاح أكثر من أربع وغير ذلك، كما قال في القرآن: (( خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) ) [الأحزاب:50] .
6 -كان للنبي صلى الله عليه وسلم في مختلف مراحل حياته إحدى عشرة امرأة، واجتمع منهن تسع في آخر حياته، وتوفيت اثنتان في حياته، وأكثرهن تزوج بهن رحمة لهن، وكلهن كن ثيبات قد تزوجن قبله سوى واحدة فقط تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام وهي بكر، وهي عائشة رضي الله عنها.
وجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين أكثر من زوجة إنما كان في آخر حياته، بعد أن قضى ما يقارب من ثلاثين عامًا من ريعان شبابه مقتصرًا على زوجة واحدة تكبره في السن وهي خديجة رضي الله عنها.
وزواجه صلى الله عليه وسلم بهذا العدد الكثير من النساء إنما هو لأغراض عظيمة، فقد تزوج بعائشة وحفصة ابنتي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، كما زوَّج النبي عليه الصلاة والسلام عثمان بن عفان بابنته رقية وبعد وموتها زوّجه بابنته أم كلثوم رضي الله عنهما، وزوج عليا بابنته فاطمة رضي الله عنها.
وهؤلاء الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي هم أفضل هذه الأمة بعد نبيها، وهم خلفاء الرسول بعد موته، فأراد النبي بمصاهرتهم توثيق الصِّلات بهم، وكان من عادة العرب الاحترام للمصاهرة، فقد كان الصهر عندهم بابًا من أبواب التقرب من القبائل المختلفة، وكانوا يرون محاربة الأصهار عارًا على أنفسهم، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم بزواج عدة من أمهات المؤمنين أن يكسر شدة عداء القبائل للإسلام، وذلك حينما يرونه قد تزوج من قبائلهم، ومن بنات أعمامهم وأرحامهم.
كذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام مأمورًا بتعليم المسلمين وتزكيتهم رجالًا ونساء، فتزوَّج النبي عليه الصلاة والسلام من النساء ما يكفي لتربية نساء المؤمنين العجائز منهن والشابات