فأعتقها نبي الرحمة وتزوجها وذلك بعد فتح خيبر سنة (7 ه) .
11 -ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها، كانت امرأة ثيبًا من المستضعفين المؤمنين الذين في مكة بين ظهراني كفار قريش، فلما اعتمر نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام سنة (7 ه) بحسب الصلح الذي جرى بينه وبين كفار قريش تزوجها، وأخرجها من بين الكفار إلى المدينة.
وكان للنبي صلى الله عليه وسلم سريَّتان أي: أمتان هما:
1 -مارية القبطية رضي الله عنها، أهداها للنبي المقوقس ملك مصر سنة (7 ه) ، وقد ولدت للنبي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم الذي توفي صغيرًا.
2 -ريحانة القرظية رضي الله عنها، وكانت من سبي بني قريظة من اليهود، فاصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه.
فتبين مما سبق أن زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأمهات المؤمنين لم يكن لمصلحته الشخصية، وإنما كان لأغراض أخرى أعظم من الغرض الذي يحققه عامة الزواج، وزواجه بأكثرهن كان رحمة بهن، وجبرًا لخواطرهن، وإحسانًا إليهن، وقد كانت عشرته صلى الله عليه وسلم بزوجاته في غاية الحسن والعدل والإحسان كما هو معلوم في سيرته، بالرغم من كثرة مشاغله، وعظم مناصبه، وتعدد أعماله، وكان يقول: {خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي} [1] .
7 -الشريعة الإسلامية تبيح تعدد الزوجات بشرط أن يعلم الزوج من نفسه القدرة على العدل بينهن، فإن كان يعلم أنه لا يستطيع العدل بينهن أو يخشى أن لا يعدل بينهن فلا يجوز له أن يتزوج غير امرأة واحدة، ولا يأمر الإسلام كل مسلم أن يتزوج بأكثر من واحدة مطلقًا، قال الله تعالى: (( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ) ) [النساء:3] .
والشريعة الإسلامية تُحرِّم الزنا وتعاقب عليه أشد العقاب، ولاشك أن منع تعدد الزوجات يدفع الناس إلى الزنا لاسيما النساء، فإن عدد النساء في العالم يزيد على عدد الرجال، ويزداد الفرق بينهما كلما نشبت الحروب وتعددت، فمنع كل الرجال من الزواج إلا بامرأة فقط يؤدي
(1) أخرجه الترمذي (3895) وهو في صحيح الجامع (3314) .