فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 117

ولابد إلى بقاء عدد كبير جدًا من النساء بلا زواج، وحرمان المرأة من الزواج مع استعدادها له معناه أن تجاهد المرأة طبيعتها، وهو جهاد ينتهي غالبًا بالفشل والاستسلام، وإباحة الأعراض والرضا بالسفاح.

وكذلك فإن الرجل والمرأة مختلفان من حيث استعدادهما للجماع، فالمرأة ليست مستعدة في كل وقت للجماع؛ لأنها تحيض في كل شهر مرة، ولا يجوز جماعها حال الحيض، ويحرم جماعها مدة النفاس وقد تصل إلى أربعين يومًا غالبًا، وكذلك شهوة المرأة تضعف طول فترة الحمل أو على الأقل مدة الإثقال بالحمل، ثم إن المرأة تصل إلى سن اليأس في الخمسين من عمرها غالبًا، فلا تعد صالحة للحمل بعده، وتضعف شهوتها حينها، أما الرجل فاستعداده للجماع واحد، لا يختلف باختلاف أيام الشهر والسنة، وتستمر شهوته إلى سن متأخرة، فإذا مُنع الرجل من الزواج بأكثر من واحدة فمعنى هذا حمل الكثيرين من الرجال على الزنا؛ لأن كثيرًا من الرجال لا يستطيعون أن يكبتوا غرائزهم الجنسية أيام الحيض والنفاس والإثقال بالحمل وبعد يأس المرأة.

والشريعة تقدِّر قوة الغرائز الجنسية حق قدرها، فلم تُعرِّض الرجل أو المرأة لامتحان إن نجح فيه العشرات من الناس سقط فيه الألوف.

والشريعة لم تفرض على الرجل أن يتزوج امرأة واحدة فقط حتى لا تحكم على كثير من النساء بالبقاء عوانس مدى الحياة، يتمنين الرجل فلا يحصلن عليه من طريق الحلال، ويحلمن بالأولاد والأسرة ولا سبيل إلى تحقيق حلمهن، ويقاومن الغرائز الجنسية فلا تعود عليهن المقاومة إلا بضعف الصحة والعقل، وربما تضعف المرأة فتخسر الشرف والعفة، وتصاب بالأمراض النفسية والجنسية.

والزواج شُرع للتناسل وتكوين الأسرة، فإن تزوج الرجل امرأة عقيما ومُنع أن يتزوج غيرها فقد تعطلت وظائفه الجنسية عن أداء الغرض الذي خُلقت له، وتعطل الغرض من الزواج نفسه.

فالشريعة الإسلامية أباحت تعدد الزوجات لرفع الضرر، ورفع الحرج، ولتحقيق المساواة بين النساء، فالتعدد رحمة بالنساء قبل الرجال، ولكن أكثر النساء لا يعلمن بذلك إلا إذا كانت المرأة عانسًا أو مطلقة أو أرملة فإنها حينئذ تعلم حكمة الشريعة في إباحة التعدد، وتتمنى أن يتزوجها رجل ولو كان متزوجًا، فذلك خير لها من أن تعيش بمفردها بلا زوج يعفها وينفق عليها ويرعاها ويقوم بأمورها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت