فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 117

وبقي في شريعة موسى كما في سفر الأحبار (12/ 3) ، وخُتن عيسى عليه السلام كما هو مصرح به في إنجيل لوقا (2/ 21) ، ولم ينسخه عيسى ولكن نسخه بولس الذي يزعم النصارى أنه رسول المسيح، فقد أبطل بولس جميع الأحكام العملية للتوراة إلا أربعة: ذبيحة الصنم والدم والمخنوق والزنا، فأبقى بهواه حرمة هذه الأربعة فقط وأباح لهم ما عداها، ففي الباب الخامس عشر من أعمال الحواريين هكذا:" (24) ثم إنا قد سمعنا أن نفرًا من الذين خرجوا من عندنا يضطربونكم بكلامهم ويزعجون أنفسكم ويقولون: إنه يجب عليكم أن تختنوا وتحافظوا على الناموس ونحن لم نأمرهم بذلك ... (28) لأنه قد حسُن للروح القدس ولنا نحن أن لا نحملكم غير هذه الأشياء الضرورية (29) وهي أن تجتنبوا من قرابين الأوثان والدم والمخنوق والزنا التي إن تجنبتم عنها فقد أحسنتم والسلام".

7 -في الآية الثامنة عشرة من الباب السابع من الرسالة العبرانية:"لأن نسخ ما تقدم من الحكم قد عرض لما فيه من الضعف وعدم الفائدة".

ففي هذه الآية تصريح واضح بأن نسخ أحكام التوراة لأجل أنها كانت ضعيفة بلا فائدة.

8 -في الباب الثامن من الرسالة العبرانية:" (7) فلو كان العهد الأول غير معترض عليه لم يوجد للثاني موضع ... (13) فبقوله عهدًا جديدًا صيَّر الأول عتيقًا، والشيء العتيق والبالي قريب من الفناء".

وفي تفسير دوالي ورجردمينت في ذيل شرح الآية الثالثة عشرة قول بايل هكذا: هذا ظاهر جدًا أن الله تعالى يريد أن ينسخ العتيق الأنقص بالرسالة الجديدة الحسنى، فلذلك يرفع المذهب الرسومي اليهودي ويقوم المذهب المسيحي مقامه.

وما تقدم من الأمثلة هو نسخ يكون في شريعة نبي لحُكم كان في شريعة نبي سابق، وتوجد أمثلة أخرى للنسخ في شريعة النبي نفسه حيث يكون الناسخ والمنسوخ في الشريعة الواحدة، وهذا كثير في كتب أهل الكتاب، وأكتفي بذكر مثالين:

1 -في سفر العدد (4/ 3) :"من ابن ثلاثين سنة وما فوق ذلك إلى ابن خمسين سنة جميع الذين يدخلون ليقوموا ويخدموا في قبة العهد".

وفي سفر العدد أيضًا (8/ 24 - 25) :"هذه سُنّة اللاويين من ابن خمس وعشرين سنة وما فوق ذلك فليدخلوا في قبة العهد. وإذا تمت لهم سنة الخمسين من عمرهم فيبطلوا من الخدمة".

فإن كانت الآيتان محفوظتين ولم يحصل تحريف في أحدهما فإن الثانية تكون ناسخة للأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت