فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 117

وفي أخرى ذكر أنه كلمته ألقها إلى مريم وروح منه.

والجواب: أنه لا تعارض، ومن تدبر الآية من أولها إلى آخرها تبين له الحق في عيسى عليه السلام وأنه رسول الله، قال الله سبحانه: (( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا * لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا ) ) [النساء:171 - 173] .

ففي هذه الآية وقع قبل لفظ: (( وَرُوحٌ مِنْهُ ) ) [النساء:171] التشنيع على النصارى في غلوهم في المسيح عليه السلام، ووقع بعد اللفظ المذكور: (( وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ) ) [النساء:171] .

وقوله: (( وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ) ) [النساء:171] قال معمر عن قتادة: وكلمته ألقاها إلى مريم هو قوله: كن فكان.

وكذلك قال قتادة: ليس الكلمة صار عيسى، ولكن بالكلمة صار عيسى.

وقال الإمام أحمد بن حنبل: عيسى بالكلمة كان، وليس عيسى هو الكلمة.

وقوله: (( وَرُوحٌ مِنْهُ ) ) [النساء:171] أي: ذو روح منه خلقها الله وأرسل بها جبريل فألقاها إلى مريم فحملت بعيسى من غير أب بقدرة الله، وليس المراد أنه جزء من الله، فالنصارى يزعمون أن عيسى تجسّد من مريم ومن روح القدس، واعتقدوا أن روح القدس التي خُلق المسيح منها ومن مريم هي حياة الله، وأنه إله يخلق ويرزق ويُعبد، وهذا من ضلال النصارى، وليس في شيء من الكتب الإلهية أن الله سمى صفته روح القدس، بل المراد به جبريل عليه السلام الذي كان ينزل على الأنبياء، وقد سمى الله جبريل بروح القدس وسماه الروح الأمين، ويُطلق عليه روح الله من باب التشريف والتكريم كما قال الله في قصة مريم: (( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت