يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ )) [الصف:6] ، وفي الباب العاشر من إنجيل متّى فقرة (5 و 6) أن عيسى أوصى الذين أرسلهم قائلا:"إلى طريق أمم لا تمضوا، وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا. ولكن انطلقوا خاصة إلى الخراف التي هلكت من بيت إسرائيل"، وفي الباب الخامس عشر من إنجيل متّى فقرة (24) :"لم أُرسَل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة"، ولكن النصارى قوم جاهلون جعلوا دين عيسى للعالمين بلا برهان، واليهود لا يدَّعون أن رسالة موسى للعالمين، بل لبني إسرائيل خاصة، ولذلك لا يدْعون غيرهم إلى الدخول في دينهم، فهم أعلم من النصارى.
ومن المعلوم بالضرورة بالنقل المتواتر أن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم ذكر عن نفسه أنه أُرسِل إلى أهل الكتاب اليهود والنصارى، وأنه أُرسِل إلى جميع بني آدم عربهم وعجمهم من الروم والفرس والترك والهند والصين والبربر والحبشة والزنج وسائر الأمم، وأخبر أنه رسول لجميع الإنس والجن، وأنزل الله عليه قوله: (( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ) ) [الجن:1 - 2] ، وقال عليه الصلاة والسلام: {والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي، ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلت به، إلا كان من أصحاب النار} [1] .
وقد أمر الله رسوله بقتال أهل الكتاب إذا لم يؤمنوا فقال سبحانه: (( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ * وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ) [الجن:29 - 31] .
وقد آمن بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في عهده كثير من اليهود والنصارى لما تبيَّن لهم أنه رسول الله إليهم حقا، ثم بعد موته دخل منهم في الإسلام ما لا يعلم عددهم إلا الله، وإلى يومنا هذا لا يزال كثير ممن تبلغهم دعوته وفيهم خير يدخلون في الإسلام ويشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.
(1) أخرجه مسلم (153) .