فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 117

ويظهر صدقه بمعجزاته ودلائل نبوته.

وادعاء أهل الكتاب أنهم ما كانوا ينتظرون نبيًا آخر غير المسيح وإيلياء عليهما السلام ادعاء باطل، بل كانوا منتظرين لغيرهما، فإن علماء اليهود المعاصرين لعيسى عليه السلام سألوا يحيى عليه السلام أولًا: أأنت المسيح؟ ولما أنكر سألوه: أأنت إيلياء؟ ولما أنكر سألوه: أأنت النبي؟ أي النبي المعهود الذي أخبر به موسى، وكان منتظرًا عندهم مثل المسيح وإيلياء حتى أنهم لم يذكروا اسمه، ولعله كان مذكورًا باسمه فحذف المحرفون اسمه، والمقصود أنهم كانوا منتظرين نبيًا غير المسيح وإيلياء، فتأمل النص المذكور وهو في إنجيل يوحنا (1/ 19 - 20) هكذا:"وهذه هي شهادة يوحنا حين أرسل اليهود من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه: من أنت؟ فاعترف ولم ينكر وأقر أني لست أنا المسيح، فسألوه: إذًا ماذا؟ إيلياء أنت؟ فقال: لست أنا. النبي أنت؟ فأجاب: لا".

ثم قال في إنجيل يوحنا (1/ 25) :"فسألوه وقالوا له: فما بالك تعمد إن كنت لست المسيح ولا إيلياء ولا النبي".

وهذا النص ظاهر جدًا في إثبات أنهم كانوا ينتظرون نبيًا غير عيسى وإيلياء، وهو محمد صلى الله عليه وسلم الذي بشّر به موسى عليه السلام كما أخبر القرآن بذلك.

وادعاء أن المسيح خاتم النبيين ولا نبي بعده باطل بدليل أنهم كانوا منتظرين للنبي المعهود الذي يكون غير المسيح وإيلياء عليهم السلام.

ثم إن النصارى يدّعون نبوة الحواريين تلاميذ المسيح وبولس الذي أفسد دين النصارى بعد رفع عيسى عليه السلام، فالعجب أنهم صدقوا الكذابين وكذبوا النبي الصادق الذي بشر به عيسى!!

وعيسى قد حذرهم من تصديق الأنبياء الكذبة كما في إنجيل متّى (7/ 15) :"احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحِملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة".

وفي رسالة يوحنا الأولى (4/ 1) :"أيها الأحبة لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله؟ لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم".

وفي إنجيل متّى (24/ 4 - 5) :"لا يضلكم أحد فإن كثيرين سيأتون باسمي قائلين: أنا هو المسيح ويضلون كثيرين".

ومقصود عيسى عليه السلام التحذير من الأنبياء الكذبة لا من النبي الصادق الذي بشّر به، ولذلك قال كما في إنجيل متّى (7/ 16) :"من ثمارهم تعرفونهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت