فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 117

وهذه البشارة ليست بشارة يوشع عليه السلام كما يزعم أحبار اليهود، ولا بشارة عيسى كما يزعم بعض النصارى، بل هي بشارة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن اليهود المعاصرين لعيسى عليه السلام كانوا ينتظرون نبيًا آخر مبشرًا به، وكان هذا النبي المبشَّر به عندهم غير المسيح، فلا يكون عيسى ولا يكون يوشع من باب أولى، فإن يوشع خليفة موسى عليه السلام.

ففي إنجيل يوحنا (1/ 19 - 20) :"وهذه هي شهادة يوحنا حين أرسل اليهود من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه: من أنت؟ فاعترف ولم ينكر وأقر أني لست أنا المسيح، فسألوه: إذًا ماذا؟ إيليا أنت؟ فقال: لست أنا. النبي أنت؟ فأجاب: لا".

ثم قال في إنجيل يوحنا (1/ 25) :"فسألوه: وقالوا له: فما بالك تعمد إن كنت لست المسيح ولا إيلياء ولا النبي".

ثم في هذه البشارة قال: (أقيم لهم نبيًا من وسط إخوتهم مثلك) ، ويوشع ليس مثل موسى، بل هو متبع لشريعته، وخليفته على بني إسرائيل من بعده، وعيسى ليس مثل موسى، فإن شريعة موسى مشتملة على الأحكام بخلاف شريعة عيسى كما هو معلوم من الأناجيل المتداولة بينهم.

وأما محمد صلى الله عليه وسلم فهو صاحب شريعة ناسخة للشرائع السابقة وهو خاتم الأنبياء والمرسلين.

ووقع في هذه البشارة قوله: (من وسط إخوتهم) ، والأسباط الاثنا عشر كانوا موجودين في ذلك الوقت مع موسى عليه السلام حاضرين عنده، فلو كان المقصود بالنبي المذكور المبشَّر به أنه منهم لقال: منهم أو من بينهم، ولم يقل: (من وسط إخوتهم) ، فالمراد أنه من بني إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام كما جاء هذا اللفظ في حق إسماعيل في سفر التكوين (6/ 12) طبعة سنة (1844 م) :"وقبالة جميع إخوته ينصب المضارع".

وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة (1811 م) :"بحضرة جميع إخوته يسكن".

وجاء هذا الاستعمال أيضًا في حق إسماعيل في سفر التكوين (25/ 18) :"منتهى إخوته جميعهم يسكن".

ويوشع وعيسى عليهما السلام من بني إسرائيل وليسا من إخوتهم، أي: ليسا من بني إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام.

ومما يبين أن هذه البشارة خاصة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم قوله فيها: (أجعل كلامي في فمه) ، وهذا إشارة إلى أن ذلك النبي المبشَّر به ينزل عليه الوحي ويكون حافظًا له مع كونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت