البشارة الثانية: في سفر التثنية (23/ 2) :"فقال: جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ من جبل فاران، وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم".
وسعير اسم لجبال فلسطين، وفاران اسم مكة بالعبرانية، فمعنى مجيئه من سيناء إعطاؤه التوراة لموسى عليه السلام، وإشراقه من سعير إعطاؤه الإنجيل لعيسى عليه السلام، واستعلائه من جبل فاران إنزاله القرآن على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
والدليل القاطع على أن فاران مكة أن في سفر التكوين (21/ 20 - 21) في بيان حال إسماعيل عليه السلام:"وكان الله مع الغلام فكبر وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس. وسكن في برية فاران".
ولا شك عند المؤرخين أن إسماعيل عليه السلام نشأ وعاش في مكة، وهذه البشارة موافقة لقوله تعالى في القرآن الكريم: (( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ ) ) [التين:1 - 3] ، ففي هذه الآيات إشارة لأماكن بعثة الأنبياء الثلاثة، فالتين والزيتون إشارة إلى أرض فلسطين التي أرسل الله فيها عيسى، وطور سينين هو الجبل الذي كلم الله فيه موسى، والبلد الأمين هو مكة التي بعث الله فيها رسوله محمدًا صلى الله عليهم وسلم أجمعين، وفي التوراة شبه بعثة موسى بمجيء الفجر، وبعثة عيسى بشروق الشمس، وبعثة محمد صلى الله عليه وسلم بالظهور والاستعلان في كبد السماء، فهو أوضح ممن سبقه وختم جميع الأنبياء، وبه يتم النور على الخلائق ويكتمل دين الله الذي رضيه للعباد.
البشارة الثالثة: في سفر التكوين (17/ 20) :"وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرًا جدًا ... وأجعله أمة كبيرة"، فهذه بشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يأت من نسل إسماعيل نبي غيره.
البشارة الرابعة: في سفر التكوين (49/ 10) :"فلا يزول القضيب من يهوذا والمدبَّر من فخذه حتى يجيء الذي له الكل وإياه تنتظر الأمم".
ولفظ: (الذي له الكل) ، ترجمة لفظ: (شيلوه) ، كما في طبعة سنة (1865 م) :"لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب".
وقد اختلفوا في ترجمة هذا اللفظ، ففي قاموس الكتاب المقدس (ص 536) : وقد حار العلماء في تفسير شيلون وفهم المقصود منه. ا ه.
وسبب حيرتهم هو التعصب الأعمى، ومن أنصف منهم قال: هو محمد صلى الله عليه وسلم