بلا ريب، وانطباق الآية عليه ظاهر، فإنه لم تجتمع الشعوب إلا إليه، فقد أرسله الله للناس كافة.
البشارة الخامسة: في الزبور (45/ 47) البشارة بنبي ذكر صفاته ثم قال:"سأذكر اسمك في كل جيل وجيل من أجل أن تعترف لك الشعوب إلى الدهر وإلى الداهرين".
وهذا الأمر مسلَّم عند أهل الكتاب أن داود عليه السلام يبشر في هذا الزبور بنبي يكون ظهوره بعد زمانه، ولم يظهر إلى هذا الحين عند اليهود نبي يكون موصوفًا بتلك الصفات، ويدعي بعض النصارى أن هذا النبي الموعود هو عيسى عليه السلام، والصواب أنه محمد صلى الله عليه وسلم فقد ذكر صفاته: أنه أفضل البشر، وأنه يكون متقلدًا بالسيف ويكون قويًا وتسقط الشعوب تحته، وتأتي له الهدايا، وكون اسمه مذكورًا جيلًا بعد جيل، وكل هذه الأوصاف توجد في محمد صلى الله عليه وسلم على أكمل وجه ولا تنطبق على عيسى عليه الصلاة والسلام.
البشارة السادسة: في كتاب إشعياء (42/ 9 - 13) :"أنا مخبر أيضًا بالأحداث قبل أن تحدث وأسمعكم إياها. سبحوا للرب تسبيحة جديدة حمده من أقاصي الأرض راكبين في البحر وملؤه الجزائر وسكانهن. يرتفع البرية ومدنها في البيوت تحل قيدار سبحوا يا سكان الكهف من رءوس الجبال يصيحون. يجعلون للرب كرامة وحمده يخبرون به في الجزائر".
والتسبيحة الجديدة عبارة عن العبادة على النهج الجديد التي هي في الشريعة المحمدية، وتعميمها على سكان أقاصي الأرض وأهل الجزائر وأهل المدن والبراري إشارة على عموم نبوته صلى الله عليه وسلم، ولفظ (قيدار) أقوى إشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن محمدًا من نسل قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم، انظر قاموس الكتاب المقدس (ص 751) .
وقوله: (من رءوس الجبال يصيحون) إشارة إلى العبادة المخصوصة التي يؤديها المسلمون في الحج، حيث يصيح مئات الألوف من الحجاج المسلمين: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
وقوله: (حمده يخبرون به في الجزائر) إشارة إلى الأذان يخبر به الملايين في أقطار العالم حتى في الجزر في خمسة أوقات كل يوم وليلة جهرًا يقولون:
الله أكبر الله أكبر ... الله أكبر الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله ... أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن محمدًا رسول الله ... أشهد أن محمدًا رسول الله
حي على الصلاة ... حي على الصلاة