حي على الفلاح ... حي على الفلاح
الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله.
البشارة السابعة: في كتاب إشعياء (54/ 1 - 5) ، (11 - 13) :"ترنمي أيتها العاقر التي لم تلدي، أشيدي بالترنم أيتها التي لم تمخض؛ لأن بني المستوحشة أكثر من بني ذات البعل قال الرب. أوسعي مكان خيمتك، ولتبسط شقق مساكنك، لا تمسكي أطيلي أطنابك وشددي أوتادك. لأنك تمتدين إلى اليمين وإلى اليسار، ويرث نسلك أممًا ويعمر مدنًا خربة. لا تخافي لأنك لا تخزين .. فإن الجبال تزول والآكام تتزعزع أما إحساني فلا يزول عنك، وعهد سلامي لا يتزعزع قال راحمك الرب. أيتها الذليلة المضطربة هأنذا أبني بالإثمد حجارتك وبالياقوت الأزرق أؤسسك. وأجعل شرفك ياقوتًا وأبوابك حجارة بهرمانية وكل تخومك حجارة كريمة".
فهذه الآيات في وصف مكة، وهي المراد بالعاقر؛ لأنها لم يظهر فيها نبي بعد إسماعيل عليه السلام كما قال الله في القرآن: (( لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) ) [السجدة:3] ، بخلاف أورشليم فقد ظهر فيها الأنبياء الكثيرون.
ويدل على أنها مكة أنه قال: (لأن بني المستوحشة أكثر من بني ذات البعل) وبنو المستوحشة هم أولاد هاجر؛ لأنها كانت بمنزلة المطلقة المخرجة من البيت ساكنة في البر، ولذلك قال في سفر التكوين (16/ 11 - 12) :"وقال لها ملاك الرب: ها أنت حبلى فتلدين ابنًا وتدعين اسمه إسماعيل؛ لأن الرب قد سمع لمذلتك: وإنه يكون إنسانًا وحشيًا".
والمراد ببني ذات البعل أولاد سارة زوجة إبراهيم عليه السلام، فخاطب الله مكة آمرًا لها بالتسبيح والتهليل وإنشاد الشكر؛ لأجل أن كثيرين من أولاد هاجر صاروا أفضل من أولاد سارة، وبعث الله فيها محمدًا أفضل الأنبياء والمرسلين وهو من أولاد إسماعيل، وحصل لمكة من التعظيم والتوسعة بواسطة هذا النبي ما لم يحصل لغيرها من المعابد في الدنيا، ويبقى هذا التعظيم لمكة إلى آخر الدنيا إن شاء الله كما في هذه البشارة: (لا تخافي لأنك لا تخزين) وقوله: (إحساني لا يزول عنك) .
وقوله: (تمتدين إلى اليمين وإلى اليسار ويرث نسلك أممًا ويعمر مدنًا خربة) ظاهر في مكة، فإن المسلمين انتشروا شرقًا وغربًا وورثوا الأمم وعمروا المدن.