وسلاطين الإسلام سلفًا وخلفًا اجتهدوا اجتهادًا تامًا في بناء الكعبة والمسجد الحرام وتزيينهما وخدمتهما إلى يومنا هذا، والملايين من الناس يصلون إليها في كل سنة من كل فج عميق من أقاليم مختلفة وديار بعيدة.
البشارة الثامنة: في إنجيل متّى (3/ 2) قول يوحنا المعمدان:"توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماوات".
وفي إنجيل متّى (4/ 12،17،23) :"ولما سمع يسوع أن يوحنا أُسْلِم انصرف إلى الجليل. من ذلك الزمان ابتدأ يسوع يكرز [أي: يُبشِّر] ويقول: توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماوات. وكان يسوع يطوف كل الجليل يُعلِّم في مجامعهم ويكرز ببشارة الملكوت".
وفي إنجيل متّى (6/ 10) في بيان الصلاة التي علمها عيسى عليه السلام تلاميذه هكذا:"ليأت ملكوتك".
ولما أرسل الحواريين للدعوة وصاهم بوصايا منها قوله:"وفيما أنتم ذاهبون اكرزوا قائلين: إنه قد اقترب ملكوت السماوات"كما في إنجيل متّى (10/ 7) .
وفي إنجيل لوقا (10/ 9) :"ويقولوا لهم: قد اقترب منكم ملكوت الله".
وملكوت السماوات المراد به طريقة النجاة التي ظهرت بشريعة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الملكوت لم يظهر في عهد عيسى ولا في عهد الحواريين، بل كل منهم بشَّر به وبيّن قرب مجيئه.
وليس المراد به طريقة النجاة التي ظهرت بشريعة عيسى عليه السلام، وإلا لمَا قالوا: (إن ملكوت السماوات قد اقترب) ، ولمَا علّم عيسى تلاميذه أن يقولوا في الصلاة: (وليأت ملكوتك) .
فما قاله علماء النصارى بأن المراد به شيوع الملة المسيحية في جميع العالم بعد نزول عيسى تأويل ضعيف خلاف الظاهر، وترده التمثيلات المنقولة عن عيسى عليه السلام، ففي إنجيل متّى (13/ 31) :"يشبه ملكوت السماوات حبة خردل أخذها إنسان وزرعها في حقله".
وفي إنجيل متّى (13/ 33) وإنجيل لوقا (13/ 21) :"يشبه ملكوت السماوات خميرة أخذتها امرأة وخبأتها في ثلاثة أكيال دقيق حتى اختمر الجميع".
فشبه ملكوت السماوات بحبة خردل وبخميرة، مما يدل على أنه شيء جديد.
وكذا يرد هذا التأويل قول عيسى كما في إنجيل متّى في الباب الحادي والعشرين:"لذلك أقول لكم: إن ملكوت الله يُنزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره".