فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 117

وهذا القول ظاهر جدًا على أن المراد بملكوت السماوات طريقة النجاة نفسها لا شيوعها في جميع العالم كما يدَّعي النصارى تحريفًا لهذه البشارة العظيمة بمحمد صلى الله عليه وسلم.

وتأمل ما في إنجيل متّى (13/ 31،32) ، وإنجيل مرقس (4/ 31 - 32) وإنجيل لوقا (13/ 18 - 19) :"قدَّم لهم مثلًا آخر قائلًا: يشبه ملكوت السماوات حبة خردل أخذها إنسان وزرعها في حقله. وهي أصغر جميع البزور ولكن متى نمت فهي أكبر البقول وتصير شجرة حتى إن طيور السماء تأتي وتتآوى في أغصانها".

فملكوت السماوات هي شريعة محمد صلى الله عليه وسلم التي كانت في ابتداء الأمر بمنزلة حبة خردل لكنها لعمومها نمت في مدة قليلة وصارت شجرة عظيمة أحاطت شرقًا وغربًا، وقد ذكر الله في القرآن محمدًا وأصحابه فقال: (( وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ ) ) [الفتح:29] .

البشارة التاسعة: في إنجيل متّى (20/ 1 - 16) :"شبه ملكوت السماوات برجل استأجر عمالًا في الصبح واتفق معهم على دينار في اليوم، ثم خرج نحو الساعة الثالثة فاستأجر عمالًا آخرين، ثم خرج نحو الساعة السادسة والتاسعة وفعل كذلك، ثم نحو الساعة الحادية عشرة خرج ووجد آخرين فاستأجرهم، فلما كان المساء قال لوكيله: ادع العمال وأعطهم الأجرة مبتدئًا من الآخرين إلى الأولين، فأعطى أصحاب الساعة الحادية عشرة دينارًا دينارًا، فلما جاء الأولون ظنوا أنهم يأخذون أكثر فأخذوا هم أيضًا دينارًا دينارًا فتذمروا، وقالوا: الآخرون عملوا ساعة واحدة وقد ساويتهم بنا!! فقال لأحدهم: ما ظلمتك أما اتفقت معي على دينار؟! فخذ الذي لك واذهب فإني أريد أن أعطي هذا الأخير مثلك، أوَما يحل لي أن أفعل ما أريد بمالي؟! هكذا يكون الآخرون أولين والأولون آخرين؛ لأن كثيرين يدعون وقليلين ينتخبون".

وهذا المثل مذكور أيضًا في إنجيل مرقس (10/ 31) وفي إنجيل لوقا (13/ 30) .

فالآخرون هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم فهم يُقدَّمون في الأجر، فقد روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَثَلكم ومَثَل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء فقال: من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم. فغضبت اليهود والنصارى فقالوا: مالنا أكثر عملًا وأقل عطاء؟ قال: هل نقصتكم من حقكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت