فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 117

يضر، فإن التفاوت بين اللفظين يسير جدًا، فتبدل بيركلوطوس بباراكلي طوس غير مستعبد، لكن نرجح أن اللفظ الأصل كان (بيركلوطوس) بمعنى محمد أو أحمد؛ لأن الله أخبر في القرآن بأن عيسى بشر بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال: (( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ) ) [الصف:6] .

وبعد هذا نقول: اللفظ العبراني الذي قاله عيسى مفقود، واللفظ اليوناني الموجود ترجمته، فإن سلمنا للنصارى بأن اللفظ اليوناني كان (باراكلي طوس) كما يدَّعون فهذا لا ينافي الاستدلال أيضًا؛ لأن معناه المعزي أو الشافع، وهذا يصدق على محمد صلى الله عليه وسلم.

ومما يدل على أن الفارقليط هو محمد صلى الله عليه وسلم أن في إنجيل يوحنا (16/ 8) :"فإذا جاء فهو يوبِّخ العالم".

فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي وبخ العالم لاسيما اليهود على عدم إيمانهم بعيسى عليه السلام توبيخًا لا يشك فيه إلا معاند بحت.

فهذه عشر بشارات بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم منقولة من كتب العهد القديم والجديد المعتبرة عند النصارى، وأما البشارات التي توجد في كتب أخرى ليست معتبرة عندهم فنكتفي بذكر بشارة واحدة صريحة باسم محمد وهي في إنجيل برنابا، ويكفي أنه إنجيل كُتب قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وفيه ذكر اسمه بلفظه والبشارة به، فما أعظمها من بشارة!!

في إنجيل برنابا (220/ 19 - 21) :"فلما كان الناس قد دعوني الله وابن الله على أني كنت بريئًا في العالم أراد الله أن يهزأ الناس بي في هذا العالم بموت يهوذا معتقدين أنني أنا الذي مت على الصليب لكيلا تهزأ الشياطين بي في يوم الدينونة. وسيبقى هذا إلى أن يأتي محمد رسول الله الذي متى جاء كشف هذا الخداع للذين يؤمنون بشريعة الله. وبعد أن تكلم يسوع بهذا قال: إنك لعادل أيها الرب إلهنا لأن لك وحدك الإكرام والمجد بدون نهاية".

وفي إنجيل برنابا أيضًا (112/ 13 - 17) :"فاعلم يا برنابا أنه لأجل هذا يجب عليّ التحفظ وسيبيعني أحد تلاميذي بثلاثين قطعة من نقود. وعليه فإني على يقين مِن أن مَن يبيعني يُقتل باسمي. لأن الله سيصعدني من الأرض وسيُغيِّر منظر الخائن حتى يظنه كل أحد إياي. ومع ذلك فإنه لمّا يموت شر ميتة أمكث في ذلك العار زمنًا طويلًا في العالم. ولكن متى جاء محمد رسول الله المقدس تزال عني هذه الوصمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت