نزوله آخر الزمان يجاهد فيقتل الدجّال وعسكره كما هو مصرح به في رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي (2/ 8 - 9) ، وفي سفر رؤيا يوحنا (19/ 20 - 21) .
فلا يجوز لمن يُصدِّق بالنبوة والوحي أن يعترض بالجهاد على شريعة أي نبي من الأنبياء، فجهاد الأنبياء رحمة لإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، والجهاد أُمِر به المسلمون لحِكَم كثيرة قال الله سبحانه: (( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) [البقرة:216] ، وهو نوعان: جهاد الدفع، وجهاد الطلب.
فجهاد الدفع يكون لدفع عدوان الكافرين، قال الله تعالى: (( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ) ) [الحج:39 - 41] .
وجهاد الطلب يكون في حال قوة المسلمين لنشر الإسلام الذي رضيه الله لعباده، وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، قال الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) ) [التوبة:123] ، وقال سبحانه: (( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ) [التوبة:14 - 15] .
والجهاد أمر الله به نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، ليخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ولينذرهم من عذاب جهنم التي أعدها الله لأعدائه الكافرين، ويدعوهم إلى الجنة التي أعدها لعباده المؤمنين، وقد أمر الله رسوله بتبليغ ما أنزل إليه من القرآن، والدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن الصراع حتمي بين الحق وأهله من جهة، والباطل وأهله من جهة أخرى، وهذه سُنَّة إلهية لا تتخلف، ووقائع التاريخ القديم والحديث تشهد على ذلك.
وقد أمر الله رسوله بقتال الكافرين فقال: (( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ