مخلِصين أزالَ لله الشِّرك وأسبابَه، ونشَر العلم وطلابَه، فقطعوا أشجارًا كان يتبرَّك بها الناس، وقبورًا يَنذرون لها ويَطُوفون حولَها، وأُقِيمت الشريعة، فألب الشيطان قواه، وحرَّض جندَه، فواجهتْ دعوة الحق قوى عاتِيَة وجيوشًا جرَّارة، مَحَّصَ الله بها قلوبَ المؤمنين، وشحَذ هممهم، ثم نصَرَهم نصرًا مُؤزرًا، فكان أنْ ناصَر أميرُ الدرعيَّة محمد بن سعود تلك الدعوة المباركة، فقام مع شيخ الإسلام بالدعوة خيرَ قِيام، ومع أنَّ البلاد كانت تشكو من الفقر الشديد وضيق العيش، إلا أنهم صبروا مُجاهِدين يتعلَّمون العلم بالليل ويحتَرِفون بالنهار، حتى أتَى الله بالفرج واليسر بعد الشدَّة والعسر.
فما نراه اليوم من فضلٍ ونعمة ورخاء إنما هو ثمرة الرُّجوع إلى شرع الله إيمانًا وتوحيدًا وإنجازًا لوَعْدِه؛ حيث قال - سبحانه: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} [النور: 55] .
وإنَّ شبابنا اليومَ يَرفُلون في حُلَلِ العِزِّ وجزيل النِّعَم؛ تحقيقًا لوعد الله - سبحانه - بالأمن: {لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} [يونس: 98] .
فينبَغِي على شبابنا أن يعرفوا ذلك؛ ليَتَمسَّكوا بالإيمان حتى لا يحيق بهم قولُه - تعالى: {فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ المُنتَظِرِينَ * ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ} [يونس: 102 - 103] ، فالعاصم هو الله - سبحانه - هو الذي نصَر جُندَه في الأوَّلين فقال: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] ، وهو صادق الوَعْدِ، وعَد المؤمنين بالنصر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] ، فليَحذَر المسلمون؛ شبابًا وشيوخًا، رجالًا ونساء، رُعاة ورَعِيَّة - أن ينخَدِعوا بزخرف القوْل من أعوان الشياطين، فيَمِيلوا عن طريق الإسلام الصافي والتوحيد الصحيح؛ فالله - سبحانه - قال: {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38] ، والله - سبحانه - يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: