وأمَّا عن منهجي في هذه الرسالة:
فقد جمعتُ ما تيسَّر لي من أحاديث في فضْل المسجد الأقصى من الأصول المشهورة والمُتداوَلة بين طلاَّب العلم؛ كالصِّحاح والسنن والمسانيد المطبوعة، ولم أتجاوزها إلى غيرها من مخطوط في الموضوع؛ والسبب في ذلك أنَّني وقفتُ على مخطوطٍ في دار الكتب المصريَّة للحافظ ابن عساكر بعنوان"الجامع المستقصى في فضائل المسجد الأقصى"بخطٍّ جميل رائق، وعدد صفحاته (460) ورقة، فاستَعنتُ بالله على ضبْطها وإخراجها إلى عالَم المطبوعات لتُتِمَّ هذا المبحث المُتواضِع.
قمتُ بتَخرِيج الأحاديث والحكم عليها بما تقتَضِيه قواعد المحدِّثين؛ فحكَمتُ على كلِّ حديثٍ بما يستحقُّه قبولًا أو رَدًّا.
إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتَفيتُ بالعَزْوِ إليه أو إلى أحدهما، ولا أتَعَدَّاه إلى غيره إلا لمصلحةٍ؛ فالعزو إليهما يَكفِي لإثبات الصحَّة.
لم أشتَرِط في هذا الجمعِ الصحيحَ، بل ذكرت الصحيح والضعيف، بل وما هو محكوم عليه بالوَضْعِ، وبيَّنت ذلك في الحاشية.
هذا، ولشيخنا أبي عبدالله محمد صفوت نور الدين رسالةٌ عن المسجد الأقصى جمعتُها مع هذا المبحث ليُطبَعا سويًّا، وقد عرَضت عليه ذلك فاستَحسَنه - جزاه الله خيرًا - ورسالته تلك لم تُطبَع في مصر قبلَ ذلك.
فاللهم نسألك يا رب أنْ تَنفَع بهاتين الرسالتين، وأنْ تتقبَّل مِنَّا صالح العمل، وأن تَتجاوَز عَنَّا ما يصدر من خطأٍ أو زلَل، وأنْ تُحَرِّر بيتك المقدَّس من أدناس اليهود ومَن شايَعَهُم من أهل المِلَل، وأنْ ترزقنا صلاةً في المسجد الأقصى وتقرَّ أعيننا برؤيته في بهاء وحلل.
وصلَّى الله على محمدٍ وآله وصحبه.
كتَبَه
أحمد بن سليمان
في غَداة 20 من شعبان لعام ألف وأربعمائة وواحد وعشرين من هجرة المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم.