أَحَلَّ الكُفْرُ بِالإِسْلاَمِ ضَيْمًا = يَطُولُ عَلَيْهِ لِلدِّينِ النَّحِيبُ
فَحَقٌّ ضَائِعٌ وَحِمًى مُبَاحٌ = وَسَيْفٌ قَاطِعٌ وَدَمٌ صَبِيبُ
وَكَمْ مِنْ مُسْلِمٍ أَمْسَى سَلِيبًا = وَمُسْلِمَةٍ لَهَا حَرَمٌ سَلِيبُ
وَكَمْ مِنْ مَسْجِدٍ جَعَلُوهُ دَيْرًا = عَلَى مِحْرَابِهِ نُصِبَ الصَّلِيبُ
دَمُ الخِنْزِيرِ فِيهِ لَهُمْ خَلُوقٌ = وَتَحْرِيقُ الْمَصَاحِفِ فِيهِ طِيبُ
أُمُورٌ لَوْ تَأَمَّلَهُنَّ طِفْلٌ = لَطَفَّلَ فِي عَوَارِضِهِ الْمَشِيبُ
أَتُسْبَى الْمُسْلِمَاتُ بِكُلِّ ثَغْرٍ = وَعَيْشُ الْمُسْلِمِينَ إِذًا يَطِيبُ
أَمَا للهِ وَالإِسْلاَمِ حَقٌّ = يُدَافِعُ عَنْهُ شُبَّانٌ وَشِيبُ
فَقُلْ لِذَوِي البَصَائِرِ حَيْثُ كَانُوا = أَجِيبُوا اللهَ وَيْحَكُمُ أَجِيبُوا
فالقدس لن تعود إلا بالمؤمنين أصحاب العقيدة التي تُقدِّس البيت المقدَّس، وتَطأ اليهود والشِّرك المدنَّس، ولا عِزَّة إلا بهذا.
في العام السادس عشر من الهجرة النبويَّة تَمَّ فتحُ بيت المقدس على يد أميرِ المؤمنين عمر بن الخطَّاب - رضِي الله عنه - ولَمَّا قدم عمر وصلَّى في المسجد الأقصى أراد عمر - رضِي الله عنه - أنْ يجهَر بهذه العقيدة، فلمَّا قدم بيت المقدس عرضتْ له مخاضة، فنزل عن بعيره ونزَع مُوقَيْه فأمسكهما بيده وخاضَ الماء ومعه بعيره، فقال له أبو عبيدة: قد صنعتَ اليوم صنيعًا عظيمًا عند أهل الأرض، صنَعت كذا وكذا! قال: فصَكَّ في صدره، وقال: لو غيرك يقولها يا أبا عبيدة، إنَّكم كنتم أَذَلَّ الناس وأحقرَ الناس وأقلَّ الناس، فأعزَّكم الله بالإسلام، فمهما تطلُبوا العِزَّة بغيره يُذِلكم الله.
نعم والله يا عمر، لا عِزَّة ولا نصرة ولا فَلاح إلا بالله؛ {وَلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8] .
لذا فإنِّي أَسُوق إلى إخواني المسلِمين هذه الباقة من أحاديث البشير النذير الذي لا يَنطِق عن الهوى حولَ المسجد الأقصى وما ورَد فيه؛ عَلَّها تكون لَبِنَةً في بِناء صرح العقيدة عند المسلمين لنُعِيد النَّظرة من جديدٍ، وليتحوَّل الشجب والنِّداء إلى جِهاد مديد.
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] .